عثمان جلال يكتب .. حول خيانة الفريق عبد الفتاح البرهان

(١).
تكاثف الجدل حول شخصية قائد الجيش السوداني ورماه البعض بالخيانة نتيجة ضعف الاداء العسكري والسياسي لمعركة الكرامة مما ترتب على ذلك الانتكاسات الميدانية الاخيرة للجيش السوداني خاصة بعد توغل مليشيا ال دقلو الارهابية في ولايات الجزيرة والنيل الابيض وسنار .
(٢).
في اعتقادي ان رمي قائد الجيش السوداني بالخيانة فيه تزيد وتجني وطعنة لمؤسسة الجيش بالتالي فان التحليل لادارته للدولة منذ صعوده رئيسا لمجلس السيادة وادارته لمعركة الكرامة الوطنية يجب ان ينبني من منظور الأداء المهني البحت والتحليل المهني ينم على انه شخص متواضع في قدراته العسكرية والسياسية والفكرية وهذا كل ما في كنانته من الكفاءة والفاعلية التي يمكن ان يقدمها في معركة الكرامة والشرف الوطني.
لعل ذلك التحليل مرده حالة التجريف والتدجين المتراكمة التي تمت للجيش السوداني وذلك منذ فترة حكم الرئيس السابق البشير والذي أزاح معظم العناصر الصلبة واحتفظ بالعناصر الهشة ذات الولاء الشخصي له وذلك لحماية وتحصين ذاته في السلطة واستمرت حالة التجريف والاضعاف للجيش السوداني في مرحلة ما بعد انتفاضة ديسمبر ٢٠١٨ المصنوعة في المعامل الاماراتية وقد أشرف على التدجين الثاني الفريق البرهان ذاته بدوافع البقاء في السلطة وايضا المتمرد حميدتي بدوافع اضعاف الجيش وافراغه من العناصر الصلبة وذلك باستقطاب بعضهم في مليشيا الدعم السريع واقالة الاخرين بزرائعية الادلجة فقائد مليشيا الدعم السريع كان يتوقع المواجهة الحتمية مع الجيش السوداني في سبيل اشباع طموحاته الشخصية والاسرية في الحكم وابتلاع الدولة السودانية لانه يدرك استحالة بلوغه منصب الرجل الاول في السودان بالعمل السياسي والديمقراطي وسط المجتمع ، فالمتمرد حميدتي يرمي الى تصفية وتفكيك الجيش السوداني واذلال واهانة بل واسترقاق المجتمع السوداني حتى يخضع لحكم اسرته واثنيته من العطاوة ولكن هيهات هيهات.
(٣).
ان الجيش السوداني العظيم والذي يخوض معركة الشرف الوطني الحالية هو ضحية مؤامرات متراكمة من داخل بنيته القيادية واسرة ال دقلو ولن يستطيع هذا الجيش العظيم الصمود وحسم هذه المعركة المسنودة بالروافع الاقليمية والدولية إلا بالالتفاف الشعبي وتجييش وتسليح كل قطاعات الشعب ، وكذلك تمويل الشعب السوداني رجالا ونساء وفي الداخل والخارج بالمال والذهب والعربات للمعركة الوجودية والمصيرية فالمعادلة واضحة فإما بقاء الشعب السوداني عزيزا وفي دولة عزيزة ، او نموت وينهض جيل جديد لقيادة المعركة
(٤).
ان معادلة الجيش هو الشعب والشعب هو الجيش هي التي ستحسم تذبذب البرهان وهيئة قيادته الهشة . وان تلاحم ارادة ودم الشعب والجيش في خندق المعركة سيصنع الانتصار على مليشيا ال دقلو الارهابية في ارض النزال العسكري . وسيصنع الانتصار السياسي والثقافي والمتمثل في وحدة الدولة وتماسك النسيج المجتمعي والهوياتي، وتشكيل حكومة انتقالية محايدة تقف على مسافة متساوية من كل القوى السياسية تنطلق منها محطة التأسيس لنظام ديمقراطي مستدام مرجعيته ارادة كل المجتمع السوداني
فالمقاومة الشعبية الشاملة مفتاح النصر في الميدان العسكري، وارادة ووعي المجتمع مفتاح الانتصار السياسي في قضايا البناء الوطني والديمقراطية المستدامة.

الأحد/ ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٣

مقالات ذات صلة