تقرير فرنسي يروي أوضاع مأساوية بولاية الجزيرة المقطوعة عن العالم

تعيش قرى وبلدات ولاية الجزيرة وسط السودان حالاً من الهلع والخوف منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع عليها قبل ثلاثة أشهر، وخصوصاً بعد انقطاع الاتصالات عنها منذ شهر.

وفي الـ 15 من أبريل (نيسان) 2023 عندما اندلعت الحرب بين قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، كانت ولاية الجزيرة الواقعة على الحدود الجنوبية للخرطوم واحة سلام بعيدة من المعارك الدائرة في العاصمة السودانية.

وآنذاك غادرت مئات العائلات الخرطوم إلى الجزيرة حيث تكدس النازحون في منازل ومدارس ومراكز إيواء أقيمت على عجل في هذه المنطقة الزراعية الشاسعة الواقعة بين فرعي النيل الأزرق والأبيض.

ولكن في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2023 اتسعت بقعة الحرب التي قادت السودان إلى شفير المجاعة وأوقعت آلاف القتلى وأرغمت ما يزيد على 8 ملايين سوداني على النزوح من ديارهم، كما امتد القتال إلى ود مدني عاصمة الجزيرة.

ومع اشتعال المعارك في ود مدني اضطر نصف مليون سوداني إلى النزوح مجدداً وبعضهم للمرة الثالثة، وفي السابع من فبراير (شباط) الماضي انقطعت خدمة الإنترنت والهاتف داخل الولاية.

السرقة

وروى أحد السكان في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية بواسطة هاتف نادر يعمل عبر الأقمار الاصطناعية عن العنف المتواصل الذي يعيشه سكان الجزيرة.

ومن قرية برنكو الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأزرق على بعد 55 كيلومتراً شمال ود مدني، قال الرجل طالباً عدم الإفصاح عن اسمه، “يوم الـ 22 من فبراير الماضي أطلقت ميليشيات الدعم السريع النار على عشرات من سكان القرية كانوا يحتجون على اعتقالها لأبنائهم الذين كانوا يحرسون منازلهم ليلاً من السرقات”.

وتابع، “أصيب 18 شخصاً بجروح متفاوتة بعضهم نقل إلى مستشفى شندي الذي يبعد عنهم 250 كيلومتراً”.

وفي بلدة طابت على بعد 80 كيلومتراً شمال غربي ود مدني، قال السماني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بالكامل لأسباب أمنية، “بعد أن هدأت الأوضاع لأسابيع عادت ميليشيات الدعم السريع قبل بضعة أيام لمهاجمة المنازل وترهيب النساء للحصول على ما لديهن من حلي ذهبية”، وتابع “لم يتركوا سيارة أو آلة زراعية إلا وأخذوها”.

وأكد أن “عشرات الأسر نزحت من طابت و10 قرى مجاورة”، موضحاً أن النزوح “بالغ الصعوبة لعدم وجود وسائل التنقل بعدما نهبت العربات، ولعدم توافر السيولة بسبب توقف التطبيقات البنكية التي تعمل بالإنترنت”.

معاناة متفاقمة

أما سكان الجزء الجنوبي من الولاية المتاخم لولاية سنار فيشكون تزايد عمليات اقتحام المنازل، وقال أحد مواطني قرية ود نعمان، “تزداد معاناتنا يوماً بعد يوم، فعندما يحاول المواطنون الدفاع عن منازلهم أمام عمليات النهب تأتي قوة أكبر وتطلق النار عشوائياً”.

وفي قرية أبو عدارة المجاورة لطابت قتل خمسة مدنيين في الـ 25 من فبراير الماضي، وفق ما أفادت لجان المقاومة، وهي مجموعات كانت تنظم التظاهرات والاحتجاجات ضد الحكم العسكري وباتت اليوم آخر شبكة أمان لـ48 مليون سوداني في غياب البنية الأساس وأجهزة الدولة.

وفي ولاية الجزيرة كلها أحصت لجان المقاومة 86 قتيلاً إضافة إلى كثير من الجرحى خلال الأسبوع الماضي في 53 قرية تعرضت لهجمات قوات الدعم السريع.

وتتم التعاملات المالية منذ اندلاع الحرب في السودان قبل 10 أشهر من خلال التطبيقات الرقمية، بعد أن أدى نهب الأموال السائلة إلى إفلاس العائلات، ويتيح تطبيق البنك الرئيس في السودان إجراء تحويلات وتسديد مدفوعات ودفع ثمن مشتريات لدى المحال، لكن هذه التعاملات تتطلب توافر شبكة الإنترنت.

كما ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وتباع صفيحة البنزين بـ100 ألف جنيه، أي ما يعادل 80 دولاراً، بعد أن أغلقت محطات الوقود إثر سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية، كما تضاعف سعر كيلو اللحم من 6 آلاف جنيه سوداني في ديسمبر الماضي إلى 12 ألف جنيه حالياً.

وأكد وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم للصحافيين هذا الأسبوع أن إيرادات الدولة تراجعت 80 في المئة، محذراً بأن “اقتصاد البلاد يعيش أوضاعاً قاتمة وحالاً استثنائية”.

ولكن أكبر مشكلة هي عدم توافر الأدوية، ويقول محمد القاسم من سكان قرية تبعد 25 كيلومتراً غرب ود مدني، “الأسوأ أنه لا توجد أدوية خاصة للمصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم”.

أ ف ب الفرنسية

مقالات ذات صلة