قلق وخوف في أم درمان من انتشار الكلاب المسعورة

يسود في أم درمان بالعاصمة السودانية جو من القلق، جراء انتشار بعض الكلاب “المسعورة”، لاسيما وسط شح الأدوية وصعوبة الحصول على العلاجات جراء الحرب التي طوت عامها الأول قبل أسابيع قليلة.

وقد زادت حدة هذا القلق في الآونة الأخيرة بعد المعارك الضارية التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أحياء المدينة.

جثث الشوارع
إذ أكد بعض السكان أن الكلاب الضالة أصيبت بالسعار بعد أن نهشت الجثث الملقاة في شوارع أم درمان.

فبينما كان عبد الرحيم حسين يجلب العشاء لعائلته في وقت متأخر من الليل في أواخر شهر رمضان الماضي، تعرض لعضة كلب يعتقد أنه مصاب بالسعار. وقال لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) “كنت أسير في إحدى طرقات الحي بعد شراء العشاء ففوجئت بهجوم من كلب قام بعض رجلي اليسرى”.

إلا أن عبد الرحيم لم يعثر على مصل داء السعار بعد بحث مضن في المستشفيات القريبة، واضطر لأخذ مضادات حيوية بناء على نصيحة من طبيب.

انتشار الكلاب
وليست حالته الوحيدة في المدينة، فقد شكا سكان في محلية كرري بشمال أم درمان، التي تشكل مع بحري والخرطوم العاصمة السودانية الأوسع على جانبي نهر النيل، من انتشار الكلاب التي يعتقد أنها مصابة بالسعار في الأشهر القليلة الماضية.

وقال محمد عبد الحليم، وهو أحد سكان ضاحية الثورة في كرري بأم درمان، إن عددا من السكان في منطقته تعرض لحالات عض وهجوم من كلاب ضالة.

كما أشار الرجل الذي يعمل متطوعا في مستشفى النو بأم درمان، إلى أن سلوك الكلاب التي انتقلت من مناطق متفرقة في أم درمان إلى شمال المدينة بسبب نزوح السكان تغير بصورة واضحة، وباتت تهاجم المارة في الشوارع. وأضاف “منذ ما يزيد على أربعة أشهر نسمع نداءات عن الاحتياج لمصل سعار لعلاج ما بين 3-5 حالات أسبوعيا”.

في حين حذرت غرفة طوارئ محلية كرري، التي يديرها متطوعون، في وقت سابق هذا الشهر السكان في محلية كرري من الكلاب الضالة. وقالت في بيان “الكلاب المسعورة باتت تشكل تهديدا لسلامة المجتمع، حيث يمكن أن تسبب لسعاتها (العض) في إصابات خطرة وانتقال الأمراض المعدية مثل داء السعار”.

نهشت جثث القتلى
بينما عزت نهال الطيب، مسؤولة الإمداد السابقة في وزارة الصحة السودانية، انتشار الكلاب الضالة المصابة بالسعار إلى تناولها جثث قتلى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع الملقاة في الشوارع ولم تدفن.

كما أضافت قائلة “مع نقص الغذاء بدأ الهزال يظهر عليها جراء الحصار، فمن الطبيعي أنها تقتات على الجثامين فتصبح مسعورة، وإذا وجدت أي شخص أمامها فستقوم بعضه وتنقل له السعار”.

إلى ذلك، أوضحت أن هناك في الأساس “قبل اندلاع الحرب نقصا في أمصال السعار، التي كان يفترض أن توفرها الإمدادات الطبية، وهي تصنف ضمن أدوية الطوارئ.. لكن مع انتشار الكلاب الضالة المسعورة، باتت تلك المشكلة كبيرة جدا”.

توفير أمصال السعار
في حين قالت مديرة الإدارة الصحية لمكافحة الأوبئة بالإنابة في وزارة الصحة ليلى حمد النيل إن النظام الصحي في ولاية الخرطوم لم يؤكد انتشار الكلاب المسعورة.

لكنها أكدت في الوقت عينه أن الوزارة عملت “احتياطيا على توفير أمصال السعار والتخلص من الكلاب الضالة وتوعية الناس عن كيفية التعامل مع هذه الحالات”.

كما أضافت أن الأمر لا يتعلق بالكلاب فقط، بل القطط وغيرها من الحيوانات”. وأوضحت أنه يتم توفير أمصال السعار في كل الولايات السودانية والاتفاق مع الجهات الأمنية للتخلص من الكلاب الضالة، مشيرة إلى أن الخطة أرسلت إلى ولاية الخرطوم وبعض الولايات الأخرى التي تنتشر فيها الجثث جراء القتال.

لا بلاغات
وعلى الرغم من شكاوى السكان، نفى المدير العام لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم سر الختم فضل المولى ما تردد عن وجود إصابة الحيوانات الضالة بالسعار في الولاية.

ونقل الناطق الرسمي باسم الحكومة عن المسؤول قوله “لا توجد أي بلاغات لمرض السعار وسط الحيوانات بالولاية، كما استبعد وجوده في الإنسان، باعتبار المرض في الأساس مرضا حيوانيا متناقلا بين الإنسان والحيوان ويصيب بالأساس الكلاب والفصائل الحيوانية الأخرى”.

كما أكد أن ما يشاع عن وجود إصابات بالسعار “لا يتخطى أن يكون تغيرا في سلوك بعض الكلاب بسبب الجوع في المناطق التي تم تهجير السكان منها بسبب الحرب”.

يذكر أن حكومة ولاية الخرطوم كانت أعلنت سابقا أنها بدأت الترتيب لاستئناف دفن القتلى في مقابر أحمد شرفي والبكري بأم درمان في أعقاب عودة الأمن للمنطقة.

وسيطر الجيش السوداني الشهر الماضي على مقر الإذاعة والتلفزيون وأجزاء واسعة من وسط مدينة أم درمان، وتمكن من ربط قواته في منطقة كرري العسكرية في أقصى شمال أم درمان بمنطقة سلاح المهندسين في جنوب المدينة، وهي منطقة كانت تحاصرها قوات الدعم السريع منذ بدء القتال في أبريل نيسان من العام الماضي.

(العربية)

مقالات ذات صلة