زاوية خاصة/ حشمة وذوق: من اللجوء إلى عروض الأزياء.. محجبات يكسرن ثوابت الموضة العالمية

اثير نيوز/ حشمة واناقة
تحمل عروض الأزياء والموضة -عادة- بين طياتها رسائل تعبر عن رفض الحجاب، وربما تستبعد ملابس المحجبات من قائمة الأزياء المتصدرة لصيحات الموضة الموسمية، ولكن مع ارتفاع الموجات المتشددة والإسلاموفوبيا، حدث ما لم يكن في حسبان صناع الموضة أنفسهم، فقد انضمت العارضات المحجبات واحدة تلو الأخرى في تعاقدات مع كبرى وكالات الموضة العالمية، دون أن يكون الحجاب عقبة أمام حلمهن، بل وضعت كل منهن قائمة شروطها كما تشاء.
تمكنت عشرات المحجبات من خوض سباق مجال الموضة والتميز فيه وفرضن أنفسهن على هذا العالم الأنيق، لكن لم يكن الحجاب التابو الوحيد الذي حطمنه فيه، بل كسرن كل حواجز المألوف عن الموضة التي تشترط الانحدار من الأسر الغنية والتخلي عن التعليم والتحرر من الملابس، لتسطر العارضات المحجبات قصص نجاح عن اللجوء والفقر والتفوق الدراسي.


حليمة آيدن
كثيرون يعلمون قصة حليمة آيدن التي عاشت بمخيم اللاجئين في كينيا سنوات، قبل أن تتصدر صفحات الموضة، ورغم أن هذه الكلمات كفيلة بأن تخلق قصة مكتملة الأركان، فإن آيدن مرت بكثير من التجارب الثرية خلال شبابها وطفولتها، فآيدن التي عملت في ثلاث مهن قبل أن تلتحق بعالم الموضة، كشفت بنفسها عن إحدى هذه المهن حيث كانت عاملة نظافة بأحد المستشفيات، وأرجعت نجاحها لاكتسابها مهارات التواصل بسبب هذا العمل الشريف.
قالتها بكل فخر عبر حسابها في إنستغرام وأرفقتها بصورة لها أثناء تأدية واجبها، ووجهت رسالة لمتابعيها عبر إنستغرام بألا يخجلوا من أي عمل شريف، ووصفت بدقة مهام عملها من تنظيف الحمامات وترتيب الأَسِرة والوسائد من أجل راحة المرضى.
واختتمت تعليقها بأن ما قد تعتقد أنه خطوة إلى الخلف، ربما يكون كواليس تحضيراتك لإطلالة مبهرة، الصورة التي وضعتها آيدن من تلك المرحلة في حياتها بقفازات تحميها من الفيروسات والأمراض التي تتعامل معها مباشرة بصفتها عاملة نظافة بمستشفى، حملت كثيرا من الرسائل بين نظرتها بوجه شاحب دون أية مساحيق، تجعلك ترى تلك الصورة وتقارنها بإطلالتها بكامل زينتها ومساحيق التجميل والأناقة على ممشى العارضات في أسابيع الموضة الأكثر أناقة في العالم.

شهيرة يوسف
رغم علمها بالعديد من الصوماليات اللاتي خضن المجال، فإن ثقافة شهيرة يوسف لم تكن من بينها عروض الأزياء، لكن كونها ممشوقة القوام وتشبه العارضات، كثيرا ما طرق مسامعها لماذا لا تقتحمين هذا المجال، وخاضت التجربة التي لم تكن لتخوضها لولا دعم العائلة والأصدقاء.
شهيرة ليست بعارضة الأزياء التقليدية التي تبحث عن الموضة ومساحيق التجميل أمام المرايا فحسب، فرغم عملها بمجال الموضة ثلاث سنوات، فإن لها آراء وتحليلات سياسية نظرا لتخصصها الدراسي في العلوم السياسية.

وليس غريبا أن تشاهد لها مقطع فيديو عن مستحضرات التجميل، يلحقه آخر عن رأيها في البريكست وتصريحات بوريس جونسون -رئيس الوزراء البريطاني- حتى أنه بالبحث عن اسمها والبريكست على محرك البحث غوغل، تتصدر النتائج حلقاتها عن البريكست على راديو بي بي سي.
وتعتبر شهيرة طرازا جديدا من عارضات الأزياء اللاتي يصبغن شخصياتهن بنشاط سياسي وحقوقي بل وبيئي أحيانا، ولا يكتفين بالموضة والتجميل.

انتقلت عائلة إكرام عبدي عمر إلى بريستول في بريطانيا وهي في السابعة من عمرها، حيث ولدت ونشأت بالسويد، وفي ذلك الوقت لم تكن إكرام تتحدث اللغة الإنجليزية مطلقا، فقد كانت تجيد اللغة السويدية فقط، لكن والدتها عكفت على تعليمها الإنجليزية مع أخواتها، فيما أخذ والدها على عاتقه تعليمهن الرياضيات، تعليما منزليا دون الالتحاق بالمدارس، لحين التأكد من قدرتهم على الاندماج بالعملية التعليمية بالإنجليزية، ارتدت إكرام الحجاب وهي في الحادية عشرة من عمرها، رغبة منها في التشبه بوالدتها وعماتها، حسبما ذكرت في لقاء لها مع مجلة “فوغ” المختصة بالموضة.

سافرت إكرام في ذلك العمر لتقضي ستة أشهر بمدرسة إسلامية خاصة بأفريقيا، حيث خطط الوالدان لتعليم ابنتهما تعاليم الإسلام في مدرسة خاصة بطرق ممتعة للأطفال، حسبما ذكرت إكرام عن تلك المرحلة، ووصفتها بالرائعة وأرجعت ثقافتها لتلك المدرسة الإسلامية المختصة.

وبعد تلك الفترة من حياتها، التحقت إكرام بدراسة الطب الحيوي، ولكنها سرعان ما أخذت منه استراحة لتلتحق -محجبة- بحلمها في عروض الأزياء، بعد أن وقّعت عقدا مع وكالة أزياء بريطانية صغيرة، حيث شاركت في مهرجان أزياء الموضة المحتشمة في لندن جنبا إلى جنب مع حليمة آيدن، وسرعان ما تطور الأمر للتعاقد مع وكالة “بريميير موديل” لتشارك لاحقا بأسبوع الموضة العالمي في لندن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *