جريدة سعودية : شرعيتان متصارعتان في السودان.. هل يقترب سيناريو الانقسام؟

وكالات اثيرنيوز

شهدت الساحة السياسية السودانية تطورًا لافتًا خلال الأيام الماضية، عقب إعلان تشكيل حكومة انتقالية موازية بقيادة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، واتخاذ مدينة نيالا، كبرى مدن إقليم دارفور، مقرًا لها، في خطوة اعتُبرت تحولًا نوعيًا في مسار الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عامين. هذا الإعلان جاء تتويجًا لتحركات سياسية وعسكرية متسارعة، وسط تصاعد المخاوف من تعميق الانقسام الوطني وتكريس واقع مزدوج للسلطة.

وتولى حميدتي رسميًا رئاسة المجلس الرئاسي التابع لحكومة “تأسيس” مساء السبت، حيث أدى أمامه أعضاء المجلس البالغ عددهم خمسة عشر شخصية اليمين الدستورية، من بينهم عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس، إلى جانب الطاهر أبو بكر حجر، الهادي إدريس، جقود مكوار مرادة، فارس النور، وحمد محمد حامد. وفي أول اجتماع للمجلس مساء الأحد، أُقر تعيين محمد حسن التعايشي رئيسًا لمجلس الوزراء، كما تم اعتماد الهيكل التنظيمي والخطط الاستراتيجية لتحالف “تأسيس” في المرحلة المقبلة.

وفي تصريح عقب توليه المنصب، أكد حميدتي أن أهداف الحكومة الجديدة تتمثل في وقف الحروب والحفاظ على وحدة السودان، غير أن هذه التصريحات لم تبدد المخاوف المتزايدة من احتمال تفكك البلاد إلى كيانات منفصلة، خاصة في ظل غياب توافق سياسي شامل. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش بشأن هذا التطور، بينما اعتبر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في تدوينة له على منصة “إكس”، أن إعلان حكومة “تأسيس” جاء نتيجة لتقاعس الحكومة المركزية عن اتخاذ إجراءات استباقية لمنع هذه الخطوة، رغم توفر الوسائل القانونية لذلك.

وكانت الحكومة السودانية قد دعت في وقت سابق المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى رفض الاعتراف بالحكومة الموازية، معتبرة أن أي تعامل معها يمثل انتهاكًا لسيادة السودان ووحدة أراضيه. ويرى مراقبون أن استمرار وجود سلطتين متنازعتين في البلاد، في ظل غياب حل سياسي واضح، قد يؤدي إلى تعقيد فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، ويكرّس واقعًا جديدًا من الانقسام.

وفي هذا السياق، صرّح المتحدث باسم التحالف المدني “صمود”، جعفر حسن، لصحيفة “الشرق الأوسط”، بأن إعلان سلطة موازية في نيالا لا يمنح أي شرعية للحكومتين المتنازعتين، مشددًا على أن السلام لا يمكن أن ينبثق من كيانات سياسية نشأت في ظل الحرب. وأضاف أن الطرفين يسعيان إلى شرعنة الصراع المسلح، واستمراره لتحقيق مصالح خاصة، مؤكدًا أن الحل الوحيد يكمن في جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات، حفاظًا على وحدة السودان وشعبه.

وحذر حسن من أن استمرار هذا الانقسام سيؤدي حتمًا إلى تفتيت البلاد، ويفتح المجال أمام تدخلات خارجية متزايدة، ما قد يحوّل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، على حساب مصالح المواطنين. وفي ظل هذه التطورات، تواصل قوات الدعم السريع والفصائل المتحالفة معها استكمال تشكيل مؤسسات الحكومة الموازية، رغم التحذيرات الإقليمية والدولية من خطورة سيناريو “الحكومتين”، الذي يعيد إلى الأذهان تجربة انفصال جنوب السودان.

وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على أربع ولايات في دارفور، وتحاصر مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في شمال الإقليم، كما تفرض نفوذها على مناطق واسعة في غرب وشمال كردفان. ويعود تأسيس تحالف “تأسيس” إلى اجتماع عقد في العاصمة الكينية نيروبي يوم 22 فبراير الماضي، وضم إلى جانب قوات الدعم السريع عددًا من الحركات المسلحة، أحزابًا سياسية، وقوى مدنية، من بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، والجبهة الثورية التي تضم فصائل من دارفور، بالإضافة إلى أجنحة من حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي، وشخصيات مستقلة.

مقالات ذات صلة