كباشي… صوت الميدان وذاكرة الانتصارات

تقرير : أمل أبوالقاسم

رجل قليل الكلام، قليل الحراك في الواجهة الإعلامية، لكنه حين يتحرك يصنع الأثر ويترك البصمة. إنه الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إبراهيم، نائب القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة، الذي عُرف في الأوساط العسكرية والسياسية بقدرته على الجمع بين الانضباط العسكري العميق والرؤية الاستراتيجية المتأنية. زيارته لأي محور من محاور القتال أو أي ولاية من ولايات السودان غالبًا ما تتبعها إشارات عملية ملموسة: تحرير أرض، رفع الروح المعنوية، أو دفع العجلة الخدمية والتنموية للأمام.

منذ اندلاع حرب الكرامة الوطنية ظل كباشي قريبًا من الجبهة العسكرية والمجتمعية في آنٍ واحد، لا يكتفي بالجلوس في غرف الاجتماعات، بل يتنقل بين المحاور، يشارك الجنود مواقفهم، يزرع فيهم الثقة بأن القيادة العليا ليست بعيدة عنهم. هذا الحضور المباشر منح المقاتلين دفعة معنوية هائلة، خاصة في المحاور التي شهدت لاحقًا تحريرات وانتصارات كبرى.

*الخرطوم: تأمين الداخل وإصلاح الخدمات*

في 30 أغسطس 2025 عقد الفريق كباشي اجتماعًا بأمدرمان مع والي الخرطوم المكلف أحمد عثمان حمزة ووزير الحكم الاتحادي محمد كرتكيلا، استعرض خلاله الأوضاع الأمنية والإنسانية والخدمية بالولاية. التقرير الذي قدمه الوالي أشار إلى جهود إصلاح محطات المياه واستعادة الكهرباء وتأهيل المرافق الصحية، إلى جانب معالجة قضايا الوجود الأجنبي وإزالة السكن العشوائي.

كباشي شدد على أهمية إسناد الشرائح الضعيفة التي أثقلت الحرب كاهلها، موجهًا حكومة الولاية بإعطائها الأولوية القصوى. كما جدّد إشادته بالقوات المسلحة والمستنفرين، مؤكّدًا أن الخرطوم خالية من التمرد.

*شمال كردفان: إسناد المعركة والتنمية المستدامة*

في 3 سبتمبر 2025 انتقل كباشي إلى مدينة الأبيض، حيث التقى حكومة ولاية شمال كردفان ولجنة الأمن. والي الولاية عبد الخالق عبد اللطيف شدد على أن الشعب يقف صفًا واحدًا خلف القوات المسلحة، وأن ولايته لعبت دورًا محوريًا في التعبئة والاستنفار ودعم المتحركات العسكرية.

الاجتماع لم يقتصر على الجانب العسكري، بل تطرق إلى تحسين معاش الناس والنهوض بالقطاع الزراعي، مع التأكيد على أن الخطط وُضعت وفق معايير التنمية المستدامة. الوالي أشار إلى حجم الدمار الذي ألحقته المليشيا بالبنى التحتية في شمال كردفان، مؤكدًا أن الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع التي تعزز الاستقرار.

*غرب كردفان: تعزيز الوحدة ونبذ الخلافات القبلية*

خلال جولته ذاتها، عقد كباشي اجتماعًا بمدينة الأبيض مع والي غرب كردفان اللواء (م) محمد آدم جايد وحكومته ولجنتها الأمنية. النقاش تركز على الوضع الأمني والخدمي والإنساني، بجانب الموقف العملياتي في مختلف المحاور.

الاجتماع ثمّن الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة والمستنفرين، ودعا إلى توحيد الصفوف ونبذ الخلافات القبلية، باعتبار أن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول في مواجهة المليشيا.

*من خطوط القتال: “لا تفاوض مع المتمردين”*

في 5 سبتمبر 2025، توجه كباشي إلى الخطوط الأمامية للقوات المشتركة بكردفان. هناك، حمل إليهم تحيات القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وأشاد بأدائهم البطولي.

في كلمته، أكد أن القوات المشتركة – بما تمتلكه من عزيمة ومعنويات – ستواصل تحقيق الانتصارات وصولًا إلى الفاشر، إلى جانب رفاقهم في القوات المسلحة ومكونات حرب الكرامة الوطنية. كما حيّا صمود القوات والمواطنين في الفاشر، بابنوسة، الدلنج وكادقلي، وجدد القاعدة التي طالما كررها: لا تفاوض ولا حوار مع المتمردين، والقيادة ستكون دائمًا إلى جانب المقاتلين في كل مكان.

*كباشي بين السياسة والميدان*

زيارات كباشي الأخيرة إلى الخرطوم وشمال وغرب كردفان لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل حملت رسائل عميقة فمن ناحية عسكرية عملت على رفع الروح المعنوية والتأكيد على الانتصارات القادمة. كذلك أمنية من منطلق متابعة لصيقة للوضع في الولايات.
. فضلا عن خدمية تمثلت في دعم جهود إصلاح الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية. وأخرى مجتمعية حثت على نبذ الخلافات القبلية ودعم الشرائح الضعيفة.

بهذا النهج، يثبت كباشي أنه قائد ميداني بامتياز، قليل الكلام كثير الفعل، لا يكتفي بالتوجيه من بعيد، بل يضع يده مباشرة على الجراح، في السياسة كما في الميدان، ليخرج بنتائج ملموسة تؤكد أن حرب الكرامة الوطنية تمضي بثقة نحو النصر.

مقالات ذات صلة