الصين تنسحب من نفط السودان نهائياً: “CNPC” تطلب اجتماعاً عاجلاً في جوبا لإنهاء 30 عاماً من الشراكة
في تطور هو الأخطر على قطاع الطاقة السوداني منذ اندلاع الحرب، أعلنت شركة النفط الوطنية الصينية CNPC عبر شركتها الفرعية بترو إنرجي عن تقديم طلب رسمي لوزارة الطاقة والتعدين السودانية لعقد اجتماع عاجل في جوبا خلال ديسمبر 2025، بهدف مناقشة الإنهاء المبكر لكافة أنشطتها النفطية في السودان، وإنهاء اتفاقية تقاسم الإنتاج وخط الأنابيب الخاصة بالمربع 6، وذلك قبل نهاية العام الجاري.
وقالت الشركة في خطاب مطوّل إن قرار الانسحاب يأتي بعد ثلاثة عقود من التعاون المشترك الذي بدأ عام 1995 وأسفر عن اكتشاف حقول نفطية متعددة، من بينها فولا وموجا وجيك وكي وإف إن إي وناها وشوكا وحديدة وسفيان، مؤكدة أن القطاع 6 شكّل خلال سنواته الأولى نموذجاً ناجحاً للتعاون النفطي بين السودان والصين، ووفّر فرص عمل ومساهمات اجتماعية واسعة للمجتمعات المحلية.
غير أن الشركة أوضحت أن الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 أدت إلى انهيار شبه كامل لبيئة التشغيل، حيث تم إخلاء مقرها في الخرطوم خلال ساعات، ونقل العمليات إلى بورتسودان وبكين. كما شهدت حقول النفط في المربع 6 موجات من التخريب والنهب والحصار، ما أدى إلى توقف الإنتاج نهائياً في 30 أكتوبر 2023 عقب تهديدات مباشرة لمطار بليلة. وأشارت إلى أن منشآتها الغربية تعرضت للتدمير الكامل بينما تضررت المنشآت الشرقية بشكل بالغ.
وأكدت CNPC أن جميع محاولات إعادة التشغيل منذ 2024 وحتى منتصف 2025 باءت بالفشل رغم توفير آليات أمنية جديدة وطرق إمداد بديلة، وذلك بسبب انهيار سلاسل التوريد، غياب قطع الغيار، واستمرار الوضع الأمني المتدهور. وأعلنت الشركة إصدار إشعار “قوة قاهرة” منذ يونيو 2025، مؤكدة أنها لا تستطيع الاستمرار في الإنفاق دون أي إيرادات.
وبحسب الخطاب، تسعى الشركة لإنهاء اتفاقيتي PSA و COPA الخاصة بالمربع 6 في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2025، مشددة على أن هذا القرار “مؤسف ومرير، لكنه لا مفر منه”، وأنه لا يعني إنهاء العلاقات المستقبلية بين السودان والصين “في حال عودة الاستقرار ووقف النزاع المسلح”.
ويعد هذا التطور ضربة اقتصادية قاسية للسودان، إذ تُعد CNPC أكبر المستثمرين في قطاع النفط السوداني منذ منتصف التسعينيات، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحديات في البنية التحتية للطاقة ومستقبل الإنتاج النفطي في البلاد.



