د. أمين حسن عمر يكتب: حديث المبادرات!! مبادرة ترامب (2)

النوايا الحسنة للسعودية تجاه الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ليس بالضرورة أن تلقى إهتماما كافيا من ترامب، فالذي يهم ترامب كما ذكرنا من قبل هو طرد الصين من السودان، ومن أفريقيا ومن المنطقة كلها، ثم الحصول على ما اتيح لها من إستثمارات بخاصة في مجال المعادن والعناصر النادرة التي #ذهب لأجلها للكنغو ويتطلع بسببها للسودان
ثم هو يريد #حكومة في السودان توالي إسرائيل ولا تعاديها
هو قد لا يهتم بوجود المليشيا أو غيابها ولا بحربها ولا بإجرامها
ولئن سألت هل يمكن له تصنيف المليشيا إرهابية اقول ليس ذلك بمحال ولا يمنعه من ذلك إلا حسابات البيدر لا حسابات الحقل، وحسابات البيدر فيها مصالح لامريكا لن يفرط فيها
وإستثمارات وأبراج تشاد لا يحب خسرانها لكنه سيذهب إلى مذهب الإحراج لكي يفك الإرتباط، كما ذهبت عقوبات الخزانة على شركات توريد الإنفار من كولمبيا وأمثال تلكم العقوبات التي لا تفتح الجرح وتسيح دمه كما يقول أخوتنا أبناء النيل
■ الموقف الامريكي منذ بداية الحرب:
الموقف الأمريكي قبل الحرب وبعدها كان موقفا متسقا، فهو يوالي طرفا يراه محققا لمآربه في ضمان دولة موالية لأخرى موالية، وهي دولة تزال عنها آثار الثقافة التي تصنع الممانعة وتضمن الإنصياع للمطلوب
لذلك كانت #أمريكا هي من صنع الرباعية قبل الحرب وبعدها.
والرباعية ليست كيانا دوليا إقليميا ولا عالميا، هي مجرد تحالف دبلوماسي تتقوى أمريكا بنفوذه لتحقيق مرادها في السودان ومرادها كان هو الإتفاق الإطاري الذي أدت محاولة فرضه بالقوة ومن خلال الإنقلاب إلى الحرب، فماذا كان موقف أمريكا بعد الحرب ؟
كانت السفارة الأمريكية على علم بالإنقلاب على الأرجح ويؤكد ذلك التحليل مؤشرات عديدة
وكانت أمريكا حتى قبل يوم الإنقلاب تفتح أبواب سفارتها وتنشط دبلوماسيا ليس في أروقة الحكومة فحسب بل ينشط سفيرها في أوساط القبائل والعشائر.
بيد أن امريكا وبعد فشل الإنقلاب وإخلاء سفارتها لم تنقلها لبورتسودان
ولا إلى القاهرة أو نيروبي، هي أوقفت عملها الدبلوماسي في السودان لأن موقفها مثل موقف تقدم أو صمود المزعوم هو الحياد بين طرفين لا تنحاز لأحدهما.
فهي وإن أسمت ما حدث في2021 انقلابا إلا إنها لم تسحب سفارتها
ولم توقف عملها الدبلوماسي
ولكنها فعلت ذلك بعد فشل الإنقلاب وأشك أنها كانت ستفعل ذلك ولو نجخ الإنقلاب.
الان الموقف الامريكي الفعلي هو أنها (لا تعترف) بحكومة السودان الشرعية التي يعترف بها سائر العالم إلا البعض القليل
وهي وإن رأت الحاجة للتواصل مع الجيش، فهي تريد ان يحدث الاتصال (خارج البلاد) لئلا تضطر لالتزام برتكول يوحي بإعترافها بالحكومة
وموقف أمريكا هو ذات موقف بريطانيا حاملة القلم الأممي فهي لا تعترف بالحكومة ولا تحتفظ بتمثيل دبلوماسي معها، بيد أنها أرسلت ممثلا لها في بورتسودان للتواصل!
وأعجب وأتعجب لماذا قبلت الخارجية التعامل معه وهو لا يمثل سفارة ولا قنصلية !!
بإختصار الموقف الأمريكي كان ولا يزال يتعامل بسردية الطرفين المتساويين، ولذلك فإن الإيقاد -التي يمولها الإتحاد الأوروبي- تصل بها الوقاحة إلى دعوة أفراد من حكومة تأسيس التي لا يعترف بها الإتحاد الأفريقي ولا الأمم المتحدة ولا الإيقاد، وتقدم لهم دعوة رسمية لحضور ما تسميه الحوار السوداني !!
والإيقاد لا تفعل إلا ما يملى عليها، لذلك فإن من يتوقع حلا حاسما للصراع يأتي من جهة أمريكا فقد حدث نفسه بحديث خرافة
أمريكا لا تريد إلا إحتواء التنازع بين الحلفاء المقرّبين، وهو أمر لا يبدو في راهن الحال سهلا ولكنها ستحاول أن ترضي طرفا هو الأهم لديها لكن دونما أن تُغضب الآخر غضبا يخرجه من بين يديها
وهي ستلجأ لسياسة التأجيل بمحاولة مقاربة الامر مقاربة إنسانية بالدعوة الى هدنة قصيرة، أو سلسلة هدن قصيرة، بدعوى إيصال المعونات الإنسانية رغم أن الفاشر التي يتحدث كل العالم عن مأساتها لم تصلها أية معونات إنسانية حتى هذه اللحظة ولم يجمع من المخطط من المال للدعم الإنساني ما يوافي شيئا يذكر ! ولكنها الطريقة الجديدة لتبرير ما تريده السياسة بالمبرر الإنساني
وقد لا يخفى على أمريكا خطورة هذه المقاربة على وحدة السودان من خلال تكريس واقع التقسيم ولكنها لا تهتم
وقد يسأل السائل ماذا بيد أمريكا من نفوذ للضغط على الشعب السوداني وحكومته ليقبل تدخلا غير منصف منها ؟
والإجابة: هي لا تملك الكثير فقد، سارعت إلى إستنفاد أوراقها في العقوبات الإقتصادية على مؤسسات الجيش وشركاته وعلى قادته حتى بلغت إلى رئيس الدولة فعاقبته ثم عادت للعقوبات الإقتصادية على البلاد، فلم يبق في جعبتها شيء مؤثر
لذلك فهي تستعين بنفوذ الحلفاء، غير أنها تحتاج أولا للتوصل لإتفاق بينهم -بعدما أتسع الرتق على الراقع- حتى تتمكن من الإستفادة من ضغوطهم
لكن ما لا تعرفه أمريكا أن شعبنا بات يدرك عواقب العودة لمربع الخراب الذي أشعل هذه الحرب، فهو لن يسمح لأحد أن يفكر لوهلة واحدة أن الجلوس في طاولة في مواجهة المليشيا أمر يمكن أن يكون في الحسبان



