حسام أبو العلا … مجازر فاقت الخيال

تمر دولة السودان الشقيقة بأحداث عصيبة جراء الحرب الضروس المشتعلة منذ أبريل 2023، وقد تؤدي تطورات الأحداث إلى تغير جذري في مستقبل الجارة إذ جاء استيلاء ميليشيات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ليؤكد حجم المؤامرة الخطيرة على هذا البلد العريق.
وما أعقب مخطط الاستيلاء من تطهير عرقي وحرب إبادة وجرائم قتل بدم بارد واغتصاب واعتداء جنسي وصفتها وكالات الأنباء العالمية بالفظيعة، يكشف إلى أي مدى أن هذه الميليشيات المأجورة لا يعنيها الحفاظ على أمن واستقرار البلاد إذ لا يمكن أبدا مهما كان حجم الخلاف السياسي أن يتجرد إنسان من الحد الأدنى من إنسانيته ويمارس أبشع أنواع الجرائم ضد أبناء وطنه.
وسيذكر التاريخ قائد ميليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بأنه ارتضى أن تسقط بلده في بحور من الدماء في مقابل السلطة، وأنه ترك أتباعه من المرتزقة والمأجورين ينحرون أبناء وطنه أمام عينيه، ورغم الانسحاب التكتيكي للجيش الوطني السوداني إلا أنه قادر على العودة مجددا للسيطرة على الفاشر وإنقاذ شمال دارفور من السقوط في قبضة هؤلاء المجرمين.
ربما كان البعض سيعتبر ما ذكر عن مذابح الدعم السريع لأبناء الفاشر بأنه يحمل مبالغة ولكن ما تم رؤيته من وحشية في كثير من مقاطع الفيديو فاق خيال أي كاتب يؤلف رواية دموية ، أيضا بحسب تقارير الأمم المتحدة فإن عناصر الميليشيات يحرمون المدنيين من الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإغاثية ويستخدمون التجويع كسلاح حرب، وهو ما يتطلب على شكل عاجل توثيق هذه الانتهاكات لمساءلة المتورطين في هذه الجرائم.
ووفقا لنقابة أطباء السودان فإن 177 ألف شخص مازالوا محاصرين في الفاشر، وما شهدته المدينة يعد “إبادة جماعية وتطهيرا عرقيا ممنهجا وجرائم حرب مكتملة الأركان”.
كما أوضحت النقابة أن أعداد الضحايا في الفاشر تقدر بالآلاف في ظل صعوبة الاتصال وانعدام الأمن، وأنه تم إعدام نحو ألفي مدني في الساعات الأولى لدخول الدعم السريع للفاشر، كما تم تصفية أبرياء بحرقهم أحياء.
ورغم نفي بعض المنابر الإعلامية التي تمول دولها ميليشيات الدعم السريع، أقر حميدتي بارتكاب قواته ما وصفه بتجاوزات وهي في الحقيقة مجازر وانتهاكات، تتطلب تحرك ضمير الإنسانية وردع كل من تآمر على السودان للاستمرار في تمزيق هذا البلد الذي يتسم أهله بالطيبة الشديدة، لكنهم للأسف الشديد سقطوا في دوامة الانقسامات الداخلية ما أشعل التناحر فيما بينهم وأدى إلى اتساعها ثم إشعالها في صورة حروب داخلية، ما يجعلنا نصدق باطمئنان نظرية المؤامرة الخارجية التي تريد دون شك تقسيم السودان ونهب ثرواته وخيراته.
يراهن أبناء الشعب السوداني على قوة الجيش الوطني الذي يسيطر على مناطق شمال وشرق ووسط البلاد، بينما تسعى ميلشيات الدعم مع حلفائها للسيطرة على غرب السودان وأجزاء من الجنوب.
المجتمع الدولي مطالب بأن يستنهض قوته ويتم توحيد الآراء داخل كافة المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإنقاذ السودان من هذه الحرب التي لم تجلب إلا الخراب والدمار التي تسببت في سقوط 20 ألف قتيل، فضلا عن نزوح أكثر من 15 مليونا.



