حديث الساعة … إلهام سالم منصور … الالتفاف حول القوات المسلحة السودانية… حصة وطن والسودان مستهدف

في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ السودان، لم يعد الالتفاف حول القوات المسلحة السودانية خيارًا سياسيًا أو موقفًا قابلًا للاجتهاد، بل أصبح حصة وطن وواجبًا أخلاقيًا لا يقبل المزايدة. فالسودان اليوم ليس في معركة نفوذ ولا صراع سلطة، بل في معركة وجود، دولةً وهويةً وسيادة.
السودان مستهدف بوضوح؛ أرضه، موارده، نسيجه الاجتماعي، وحتى ذاكرته الوطنية. وما يحدث ليس صدفة ولا خلافًا عابرًا، بل مشروع فوضى يراد له أن يطيل أمد النزيف، ويُضعف الدولة، ويفتح الأبواب أمام التدخلات الأجنبية. وفي قلب هذا الاستهداف تقف القوات المسلحة السودانية كآخر أعمدة الدولة الصلبة، وكصمام أمان يمنع الانهيار الكامل.
إن الوقوف خلف قواتنا المسلحة اليوم هو وقوف خلف فكرة السودان نفسها. هو دفاع عن حقنا في دولة موحدة، بجيش وطني واحد، لا مليشيات ولا جيوش موازية، ولا ولاءات تتجاوز حدود الوطن. هو انحياز للشرعية، وللنظام، ولما تبقى من مؤسسات تحفظ للسودان اسمه ومكانته.
الوحدة في هذه المرحلة ليست شعارًا للاستهلاك، بل ضرورة بقاء.
يدٌ واحدة تعني:
تجاوز الخلافات السياسية مؤقتًا أمام خطر أكبر يهدد الجميع.
رفض خطاب الكراهية والتخوين الذي يمزق الصف الداخلي.
دعم الجنود في الميدان معنويًا، فهم أبناء هذا الشعب، يقاتلون نيابة عنه.
حماية الجبهة الداخلية من الإشاعات والحرب الإعلامية التي لا تقل خطرًا عن الرصاص.
القوات المسلحة السودانية لم تكن يومًا طرفًا قبليًا أو جهويًا، بل ظلت – رغم كل العواصف – مؤسسة وطنية جامعة، قدّمت الشهداء من كل بقاع السودان، وحملت عبء الدفاع عن البلاد في أحلك الظروف. ومن الظلم، بل ومن الخطر، تركها تواجه هذا الاستهداف وحدها.
إن من يراهن على انقسام السودانيين يخسر إذا وعى الشعب حجم المؤامرة. فحين يتوحد الناس خلف جيشهم، تسقط كل مشاريع التفتيت، ويصبح النصر ممكنًا، مهما طال الطريق.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، المطلوب موقف واضح:
إما وطن يجمعنا، أو فوضى تبتلع الجميع.
فلنكن يدًا واحدة… من أجل السودان.
الجمعة
٢٣ يناير ٢
٠٢٦

مقالات ذات صلة