ضُـــــــل الضحي ••• راشد فيصل||°°°أسماء في الذاكرة … وصداقة أقوى من المسافات

* ليست كل الفترات التي نمر بها في حياتنا تستحق أن تُروى، ولكن هناك لحظات بعينها تظل عالقة في الوجدان، كلما مر عليها الزمن إزدادت لمعاناً وقيمة، ومن بين أجمل تلك الفترات، تظل الأيام التي قضيناها بمحلية الخرطوم برفقة الأصدقاء واحدة من أصدق وأعمق التجارب العملية والإجتماعية التي عشناها.
* هناك حيث كانت التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، كان لكل صديق بصمته التي لا تُنسى، كان الأخ تاج السر عثمان عنواناً للهدوء والحكمة، يوازن بيننا كلما إشتدت ضغوط العمل، وكان الحبيب عاطف الطيب روح المكان، لا تغيب ابتسامته ولا حضوره المميز، أما اخي حافظ قرجاج فكان صاحب المواقف الثابتة، الذي يمكن الإعتماد عليه في كل حين، وود العبيد “محمد” بطيبته وعفويته كان يضفي على جلساتنا نكهة خاصة لا تشبه أحداً، ويظل الراحل عثمان جادان – عليه رحمة الله – حاضراً في القلب، بما تركه من أثر طيب وذكرى لا تغيب، كما لا يمكن أن نغفل حضور الحبيب نبيل عبدالغني الذي كان مثالاً للالتزام وحسن المعشر، والمهندس هاشم بعقليته العملية ونظرته المتزنة التي كانت تضيف بعداً مختلفاً للنقاش، والأخ كركتي بخفة روحه وحضوره المحبب الذي يبدد أي توتر، والنور القاسم الذي عُرف بأصالته ووقوفه الصادق مع الجميع، ومحمد عوض أبو شنب بحضوره القوي وروحه القريبة من الجميع، وهيثم جادان الذي حمل ذات الطيب والأثر الجميل، امتداداً لذكريات لا تنقطع.
* كنا نلتقي رغم مشقة العمل، تمتد ساعاتنا حتى وقت متأخر من الليل، لكننا لم نشعر يوماً بالملل، لأن ما كان يجمعنا لم تكن مجرد زمالة عابرة، بل كان رابطاً صادقاً من المحبة والوفاء.
* ومع مرور الأيام، فرقتنا دروب الحياة، فمضى كل في طريقه، لكن بقي الخيط الذي لا ينقطع … خيط التواصل الصادق، ما زلنا نتواصل، نتذكر، نضحك على ذات المواقف، ونستعيد تلك الأيام وكأنها لم تغادرنا.
* رحل عثمان جادان جسداً، لكنه لم يرحل من وجداننا، وبقيت سيرته الطيبة شاهداً على أن الأثر الجميل لا يموت، أما بقية الأصدقاء فرغم البعد ما زالوا أقرب مما تظنه المسافات.
* لقد كانت تلك المرحلة أكثر من مجرد ذكريات … كانت درساً في معنى الصداقة الحقيقية، حيث يقف الأصدقاء معاً في وجه التعب، ويصنعون من أبسط اللحظات أجمل الحكايات.
* واليوم ونحن نستعيد تلك الأيام، ندرك أن ما جمعنا لم يكن زمناً عابراً، بل كان قيمة باقية … وأن الصداقة حين تكون صادقة، تصبح وطناً نحمله معنا أينما ذهبنا.
* وما أجمل أن يبقى في العمر رفاق … لا تغيبهم الأيام، ولا تمحوهم المسافات.
`حاجة أخيرة:`
* نؤجل عمداً مساحة أوسع من الوفاء، لنعود في مقال منفصل بإذن الله، نفرد فيه السطور للحديث عن الراحل عثمان جادان، عن أخلاقه السمحة، ويده الممتدة بالخير، وسيرته التي بقيت ناصعة في قلوب كل من عرفه، فهو ليس مجرد اسم مر في ذاكرتنا، بل حكاية إنسان ترك أثراً طيباً لا يُمحى، وسنفيه حقه بما يليق في مساحة تليق بذكراه العطرة.
* و … ما بين الحرف والإحساس … نكتب لنترك أثراً لا يمحي.
____________
الخميس: 9 ابريل 2026


