🔴🟠 البيئة في قلب التعافي … حوار مع قيادات تقييم الأثر البيئي حول مستقبل الخرطوم ما بعد الحرب

دراسات الأثر البيئي.. بوابة الاستثمار الآمن وإعادة الإعمار
تدهور الغطاء النباتي وتراكم النفايات.. أبرز تحديات البيئة في الخرطوم
مستقبل البيئة في الخرطوم مرهون بوضوح الرؤية وتكامل الأدوار
أولويات مرحلة التعافي: المياه، النفايات، الصرف الصحي والوعي البيئي
تدهور الحزام الأخضر وغابة السنط يفاقم المخاطر البيئية
حوار: راشد فيصل
بين صوت المعاول التي تبني من جديد، وصمتٍ بيئي يحتاج إلى من يسمعه، تبرز البيئة كأحد أهم مفاتيح التعافي الحقيقي. فالحرب لم تترك آثارها على البشر فقط، بل امتدت لتطاول الماء والهواء والتربة والغابات. في هذا الحوار، نلتقي بخبرات متراكمة ورؤية مستمرة، مع د. ندى عبدالعزيز، مدير الإدارة العامة لتقييم الأثر البيئي والتراخيص السابق، والأستاذة يسرا عوض، المدير الحالي للإدارة، لنرسم معاً ملامح المرحلة القادمة، ونسأل: كيف تعود الحياة البيئية إلى توازنها؟ وفيما يلي نص الحوار:
س: د. ندي كيف يتم متابعة الوضع البيئي في ولاية الخرطوم وأنتم خارج السودان؟
ج: منذ بداية الحرب ظلت الكوادر القيادية بالمجلس على تواصل مستمر فيما بينها، حيث كان الاهتمام الأساسي منصباً على قضايا البيئة. وقد قمنا بإعداد خطة استراتيجية شاملة للبيئة بولاية الخرطوم لما بعد الحرب، وتم بحمد الله إجازتها في بورتسودان ضمن خطط الولاية. كما تم إعداد خطة إسعافية قبل مباشرة عمل موظفي الولاية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كذلك تم تقديم ورش عمل خارج البلاد لتقييم الوضع البيئي ما بعد الحرب لعدد من الجمعيات والمنظمات، من بينها الاتحاد الإفريقي للمرأة، ولا يزال التواصل مستمراً مع الكوادر داخل المجلس لتقديم الدعم والمشورة الفنية.
س: هل توجد دراسات حديثة لتقييم الوضع البيئي في الولاية؟
ج: لا توجد دراسات مكتملة وشاملة حتى الآن، باستثناء دراسات تقييم الأثر البيئي لولاية الخرطوم ما بعد الحرب، والتي تنفذها منظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) بالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم، ونحن في انتظار التقرير النهائي. كما توجد تقارير متعددة أعدتها لجان متخصصة بالتعاون مع جهات ذات اختصاص، تناولت الوضع البيئي بالولاية.
س: ما أبرز التحديات والمخاوف البيئية الحالية؟
ج: هناك عدد من المخاوف البيئية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، من أبرزها تراكم النفايات ، وتلوث المياه فترة الحرب بسبب استهداف مليشيا الدعم السريع المحطات إضافة إلى تلوث التربة بسبب الحرائق والانفجارات المرتبطة باستخدام الأسلحة، فضلاً عن انتشار الأمراض نتيجة تدهور البيئة. كما شهدت الولاية تدهوراً كبيراً في الغطاء النباتي، خاصة الحزام الأخضر وغابة السنط، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة.
س: كيف تقيّمون استجابة حكومة الولاية لهذه التحديات؟
ج: حكومة الولاية بدأت بالفعل في التدخل العاجل بعد تحرير الولاية من الدعم السريع، ولا تزال تبذل جهوداً مستمرة لمعالجة أي مشكلات بيئية طارئة فور ظهورها، وذلك في إطار سعيها لإعادة الاستقرار البيئي.
س: ما هي أولويات العمل البيئي في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار؟
ج: من أهم الأولويات تحسين إدارة المياه وجودتها، وتطوير نظم جمع النفايات والتخلص الآمن منها، وتحسين خدمات الصرف الصحي وإنشاء شبكات في المناطق التي تفتقر إليها، إلى جانب نشر الوعي البيئي بين المواطنين، والعمل على استعادة النظم البيئية، خاصة الحزام الأخضر وغابة السنط.
س: كيف يمكن إدماج تقييم الأثر البيئي في مشاريع إعادة الإعمار؟
ج: يتم ذلك من خلال محورين أساسيين؛ الأول هو التطبيق الصارم للقوانين واللوائح البيئية، والثاني عبر التنسيق المستمر مع الجهات ذات الصلة لضمان مراعاة الجوانب البيئية في جميع المشاريع المستقبلية.
س: ما دور المجتمع في حماية البيئة؟
ج: للمجتمع دور كبير في الحد من التعديات البيئية، ويمكن أن يساهم بشكل فعال من خلال إعادة التشجير، وتدوير النفايات، ونشر الوعي البيئي، وتحسين جودة وتنقية المياه، إضافة إلى المشاركة في الحملات البيئية والأنشطة التطوعية.
س: ما أبرز التوصيات التي توجهونها للحكومة؟
ج: نوصي بعدة خطوات أهمها تعزيز القوانين واللوائح البيئية وتطبيقها بفعالية، وزيادة الوعي البيئي، وتطوير الطاقة المتجددة للحد من استخدام الوقود الأحفوري، وتحسين إدارة النفايات الصلبة والطبية والخطرة وتدويرها، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات المحلية والدولية، ودعم البحوث العلمية في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
س: كيف ترين مستقبل البيئة في ولاية الخرطوم؟
ج: مستقبل البيئة يعتمد بشكل كبير على وعي وقناعة المسؤولين بأهمية تحسين البيئة وجودة الحياة. ورغم التحديات الكبيرة، فإن عدم اتخاذ إجراءات حازمة قد يؤدي إلى مستقبل بيئي غير مستقر، مما يتطلب توفير الموارد المالية والبشرية واتخاذ خطوات عملية جادة لضمان بيئة أفضل بإذن الله.
إنتهي حوارنا مع الخبيره في مجال البيئة ومدير تقييم الأثر البيئي والتراخيص بولاية الخرطوم الدكتوره ندي عبد العزيز، وكان لزاماً علينا أن نلتقي بمدير الإدارة العامة لتقييم الأثر البيئي والتراخيص الاستاذه يسرا عوض حول الوضع البيئي في ولاية الخرطوم لنستكمل ما بدأناهـ
س: ما الدور الذي تقوم به الإدارة العامة لتقييم الأثر البيئي والتراخيص في ولاية الخرطوم؟
ج: تلعب الإدارة دوراً مهماً وحيوياً في حماية البيئة ومكوناتها، خاصة في ظل التحديات الحالية. حيث تقوم بتصنيف المشاريع بيئياً، ثم دراسة وتقييم الآثار المتوقعة لها قبل تنفيذها على أرض الواقع، بما يشمل التأثيرات على عناصر البيئة المختلفة مثل الماء والهواء والتربة وصحة الإنسان.
كما تعمل الإدارة على منح الموافقات البيئية اللازمة للمشاريع والأنشطة الاقتصادية، وتحديد الضوابط والاشتراطات التي تسهم في تقليل الآثار السالبة، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
س: ما الذي تركز عليه الإدارة في المرحلة الحالية ما بعد الحرب؟
ج: تركز الإدارة بشكل خاص على تقييم الوضع البيئي الراهن لما بعد الحرب، من خلال دراسة حجم التلوث الذي تعرضت له مكونات البيئة، وتأثيرات الحرب على القطاع الشجري والنظم البيئية، إلى جانب الجوانب الاجتماعية والصحية . ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات المختلفة من القطاعين العام والخاص، والسعي لتطبيق المعايير البيئية الحديثة في مراقبة عناصر البيئة وتقديم التوصيات والتراخيص اللازمة لضمان الالتزام البيئي.
س: ما أهمية دراسات تقييم الأثر البيئي في مرحلة إعادة الإعمار؟
ج: تُعد دراسات تقييم الأثر البيئي ضرورية للغاية في مرحلة الإعمار، لأنها تساهم في حماية البيئة وبناء مستقبل أكثر استدامة. كما تساعد في الحفاظ على الموارد الطبيعية المتبقية وتجنب وقوع كوارث بيئية جديدة، خاصة وأن المناطق المتأثرة بالحرب تكون غالباً هشة بيئياً.
وأي مشروع يتم تنفيذه دون دراسة بيئية متكاملة قد يؤدي إلى مشكلات بيئية أو اجتماعية يصعب السيطرة عليها لاحقاً.
كما أن هذه الدراسات تضمن صحة وسلامة المجتمع، وتشجع على تبني حلول مستدامة مثل استخدام الطاقة النظيفة، والإدارة المتكاملة للنفايات، وتطبيق برامج الإنتاج الأنظف. ومن الجدير بالذكر أن المستثمرين والمانحين يفضلون دعم المشاريع التي تلتزم بالمعايير البيئية من خلال دراسات تقييم الأثر البيئي (EIA).
س: كيف يتم تقييم حجم الأضرار التي لحقت بولاية الخرطوم بعد الحرب؟
ج: تقييم حجم الأضرار عملية معقدة وتتطلب تنسيقاً واسعاً بين جهات متعددة، تشمل المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي والدولي. وتكمن أهميتها في أنها تساعد على تحديد الوضع الراهن، ومن ثم وضع خطط فعالة لإعادة الإعمار.
وتعتمد الإدارة على إعداد خطط وبرامج واضحة لعمليات التعافي البيئي، بالإضافة إلى تشكيل فرق عمل متعددة التخصصات لإجراء مسوحات ميدانية وجمع البيانات وتحليلها باستخدام أدوات التحليل وأنظمة المعلومات الجغرافية. كما يتم إشراك المجتمع في عملية التقييم. وقد تم بالفعل إعداد مقترحات لخطط وبرامج عاجلة، من بينها مشروع دراسة وتقييم الوضع البيئي الراهن لولاية الخرطوم ما بعد الحرب.
س: ما أبرز التحديات البيئية التي تواجه الولاية حالياً؟
ج: هناك العديد من التحديات المباشرة وغير المباشرة، من أبرزها تدمير البنية التحتية، مما أثر على شبكات المياه ومحطات الصرف الصحي. كما تأثرت عمليات جمع ونقل والتخلص من النفايات، إلى جانب إزالة الغطاء النباتي.
هذه العوامل أدت إلى انتشار الأوبئة والأمراض، رغم الجهود الكبيرة المبذولة من الجهات المختصة في قطاع النظافة وحكومة الولاية.
كما برزت تحديات أخرى مثل زيادة إزالة الغابات واستخدامها كوقود للطهي، وتدمير الحزام الشجري. إضافة إلى تراكم المخلفات والمواد الكيميائية منتهية الصلاحية في المصانع والمعامل، والتي تحتاج لإدارة علمية متخصصة للتعامل معها وابادتها بشكل آمن.
س: هل توجد مخاطر بيئية مرتبطة بالمخلفات الحربية أو التلوث الصناعي؟
ج: المخاطر البيئية والصحية فى اي مكان شهد حرب كما كانت في ولاية الخرطوم متوقعة خاصة بقايا الذخائر الغير متفجره أو التلوث الصناعي نتيجة لاستهداف المناطق الصناعية وبقايا المواد منتهية الصلاحية بتلك المصانع . وتؤدي هذه المخاطر إلى تدهور جودة عناصر البيئة (الماء، الهواء، التربة)، كما تؤثر سلباً على التنوع الحيوي وصحة الإنسان.
ومن أبرز هذه المخاطر المخلفات الحربية مثل الذخائر غير المنفجرة، والتي تمثل خطراً مباشراً على المواطنين، خاصة الأطفال. وقد تم رصد هذه الظواهر وتقييم حجم الضرر الناتج عنها وتمت إزالتها عن طريق مركز إزالة الألغام والأسلحة الغير متفجره والجهات الأمنية والشرطية والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية وبدأت عملية التعافي وازلتها بصورة كبيره
أما التلوث الصناعي، فيعتمد على طبيعة وحجم المصدر، فالمؤسسات الصناعية التي لا تلتزم بالضوابط والمعايير البيئية تؤدي إلى تلوث واضح يؤثر على البيئة وصحة الإنسان.
من المحرر:
بين خبرة الماضي واستمرارية الحاضر، تتشكل ملامح المستقبل البيئي لولاية الخرطوم. ورغم حجم التحديات، فإن وضوح الرؤية، وتكامل الأدوار، والتزام المؤسسات والمجتمع، يمكن أن يصنع تحولاً حقيقياً نحو بيئة أكثر أماناً واستدامة.
فالبيئة ليست خياراً… بل ضرورة لبقاء الحياة.



