الجاسوس رقم واحد في إسرائيل.. السيرة الذاتية لـ رئيس الموساد الجديد دافيد برنياع

وكالات / أثير نيوز

جاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتعيين دافيد (ديدي) برنياع رئيسًا لجهاز الموساد، خلفًا ليوسي كوهين، ليشعل محركات البحث سعيًا وراء كل المعلومات الممكنة عن هذا الرجل المجهول الذي تم إزاحة الستار عنه فجأة، ليكون الجاسوس رقم واحد في إسرائيل.

ولد دافيد برنياع في 29 مارس 1965 في مدينة عسقلان، التي تعد من أكبر وأقدم مدن فلسطين التاريخية، وتقع اليوم في اللواء الجنوبي الإسرائيلي على بعد 65 كم غرب القدس.
نشأ في ريشون لتسيون، وهي مدينة تقع في المنطقة الوسطى من إسرائيل، جنوب تل أبيب وتعد رابع مدن إسرائيل من حيث عدد السكان.

وهرب والده من ألمانيا مع صعود هتلر للسلطة، وهاجر إلى فلسطين وعمره 3 أعوام. وعندما بلغ والده 16 عامًا تطوع للتجنيد في عصابات البالماخ، التي كانت نواة للجيش الإسرائيلي لاحقا، وكانت تبث الإرهاب وترتكب الجرائم في حق الفلسطينيين من اجل الاستيلاء على أراضيهم قبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل.

وكان من ضمن القوات التي احتلت قرية النبي يوشع العربية في الجليل وطردت سكانها واستولت على أراضيهم خلال حرب فلسطين 1948. كما شارك مع القوات الصهيونية التي احتلت مدينة صفد الفلسطينية أيضًا.
وبعد ذلك خدم والده كضابط في سلاح الجو بالجيش الإسرائيل عقب إعلان إقامة إسرائيل في عام 1948. ثم أصبح مديرا لشركة «تاديران» الإسرائيلية التي كانت متخصصة في مجال الكهرباء والإلكترونيات والاتصالات.

أما والدة رئيس الموساد الجديد فكان اسمها «ناعمي»، وولدت على متن سفينة بريطانية تعرف باسم «باتريا»، كانت تحمل مهاجرين يهود مطرودين من ألمانيا في نوفمبر 1940، وأرادت أن ترسو على شواطئ فلسطين، فرفضت قوات الانتداب البريطاني آنذاك ذلك، وأعدت هذه السفينة لنقل اليهود عليها إلى جزيرة موريشيوس، لكن عصابات الهاجاناه الصهيونية، زرعت قنبلة في السفينة التي كانت راسية في ميناء حيفا، لإعطابها حتى لا تكون قادرة على الإبحار، وكان الهدف التسبب بضرر بسيط فيها، لكن الأضرار كانت كبيرة للغاية حتى أن السفينة غرقت في 25 نوفمبر 1940، ما تسبب في غرق أكثر من 208 من اليهود المهاجرين، وذهبت تقديرات أخرى إلى غرق أكثر من 250 يهوديًا، بالإضافة إلى اثنين من الشرطة البريطانية.

وأصبحت «ناعمي» بعد ذلك معلمة ومديرة مدرسة.

أما رئيس الموساد الجديد دافيد برنياع فدرس في المدرسة الداخلية العسكرية في تل أبيب. وفي عام 1983 التحق بالجيش الإسرائيلي وخدم في وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة الإسرائيلية (ماتكال)، وهي نخبة القوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي. وعندما تم تسريح جميع زملائه من الجيش، تم تأجيل تسريح برنياع لمدة سنة لاستكمال نشاط عملياتي حساس ذا أهمية استراتيجية لدولة إسرائيل كان يشارك فيه، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.


وعندما أنهى خدمته في الجيش، سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته خلال الفترة من 1989 إلى 1992، فتخرج من معهد التكنولوجيا في نيويورك، ثم حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بيس في نيويورك أيضا، حيث تخصص في التمويل.

وبعد أن أنهى دراسته عمل في بنك استثماري في إسرائيل، ثم عمل كمحلل اقتصادي ومدير أعمال في شركة تسمى «كلال مانفيكيم».

في عام 1996 انضم إلى الموساد الإسرائيلي، وتلقى دورة تدريبية كضابط استطلاع مهمته جمع المعلومات الاستخباراتية وخدم في شعبة «تسوميت» المسؤولة عن تجنيد الجواسيس.

عمل تحت قيادة رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، ونال معه جائزة أمن إسرائيل على عملية خاصة تم تنفيذها خارج إسرائيل. وتولى قيادة عمليات استخباراتية في إسرائيل وخارجها، بما في ذلك قيادته لعملية لتجنيد الجواسيس في أوروبا.

في 2007، عاد إلى إسرائيل وشغل عدة مناصب قيادية في الموساد، فشغل منصب نائب رئيس شعبة «تسوميت» لتجنيد الجواسيس في الموساد خلال فترة تولي كوهين لرئاسة الشعبة، ثم شغل منصب نائب رئيس شعبة «كيشيت”، التي تتولى تنفيذ عمليات وجمع المعلومات بوسائل تكنولوجية تتضمن المراقبة والقرصنة والعمليات في دول مهمة، ودول تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مما سمح له بالاحتكاك واكتساب الخبرات لممارسة عمليات من نوع مختلف ومهمة جدًا للموساد.

وفي عام 2013 تولى برنياع رئاسة شعبة «تسوميت»، التي حصلت تحت قيادته على 4 من جوائز أمن إسرائيل، التي تمنح تقديرا لتنفيذ عمليات خاصة ومؤثرة.

وفي عام 2019، تم تعيين دافيد برنياع نائبا لرئيس الموساد ورئيسا لإدارة العمليات في الموساد، ونفذ مع كوهين سلسلة من العمليات الفريدة مثل سرقة الأرشيف النووي الإيراني في طهران، الأمر الذي أوصل الموساد إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

وفي ديسمبر 2020 قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعيينه رئيسا للموساد، خلفا لأستاذه ومعلمه يوسي كوهين، الذي أوصى بتعيين برنياع خليفة له. وهنا نشأ خلاف قانوني، حيث اعترض المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، وقال إنه لا يجوز إصدار قرار بتعيين رئيس الموساد بصفة دائمة في ضوء القواعد التي تقي صلاحيات الحكومة في فترة الانتخابات.

وبعد إدراك أنه لن يتم تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل لحين انتهاء فترة رئاسة يوسي كوهين للموساد، تم بحث الأمر مجددا في مايو 2021، وتراجع المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية عن موقفه الرافض، وأقر تعيين برنياع في المنصب، ليتولى مهامه رسميا وفعليا بداية من مطلع يونيو 2021.

ومنعت الحكومة الإسرائيلية الكشف عن هوية رئيس الموساد الجديد، واكتفت بالإشارة إليه بالحرف «د» طوال ستة أشهر، فتم تقديم دعوى قضائية إلى المحكمة العليا في إسرائيل جاء فيها أن حظر اسم رئيس الموساد يفتقد للعدل الأمني ويخالف عادة متبعة منذ عام 1996، فتم الإعلان عن اسم وهوية رئيس الموساد الجديد في وسائل الإعلام.

ويجيد دافيد برنياع العربية والعبرية والإنجليزية ولغات أخرى، وهو عداء رياضي من هواة جري المسافات الطويلة.

وهو متزوج ولديه 4 أبناء، وقيم في منطقة «هشارون» التي تضم مدينة تل أبيب وسط إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *