أيرلندا الشمالية على صفيح ساخن.. أعمال شغب وإحراق ممتلكات بعد حادثة اتُّهم بها لاجئ سوداني

ليلة مشحونة بالعنف عاشتها مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، بعدما تحولت مظاهرات مناهضة للمهاجرين إلى أعمال شغب واسعة أعقبت هجومًا بسكين نُسب إلى لاجئ سوداني على رجل في الأربعين من عمره، أصيب بجروح خطيرة في الوجه والظهر. الفيديو المصوّر للحادثة انتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأثار صدمة كبيرة في المملكة المتحدة، فيما أشعل متظاهرون ملثمون النيران في حافلات وسيارات ومنازل، ما اضطر السلطات إلى إجلاء السكان وسط إدانات رسمية واسعة.

الشرطة البريطانية أكدت أن المشتبه به، وهو لاجئ سوداني وصل إلى المملكة المتحدة عام 2023 عبر فرنسا ثم جمهورية أيرلندا، يحمل تصريح إقامة صالحًا حتى عام 2028. وقد وُجهت إليه تهم محاولة القتل وحيازة سلاح أبيض والتهديد بالقتل، بينما استبعدت السلطات في هذه المرحلة فرضية العمل الإرهابي، مشيرة إلى أن دوافع الهجوم لا تزال غير واضحة. الضحية نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة بعد إصابات بالغة في العينين وتمزقات في الوجه والظهر، فيما عثرت الشرطة على سكين مطبخ يُعتقد أنه استُخدم في الاعتداء.

أعمال العنف التي اندلعت مساء الثلاثاء 9 يونيو 2026 امتدت إلى عدة مناطق في بلفاست، حيث أُضرمت النيران في حافلة وعدد من السيارات، كما أظهرت وسائل الإعلام البريطانية منازل مشتعلة بالدخان والنيران. سكان اضطروا إلى مغادرة مبانٍ متضررة، بينهم عمران، مهندس من أصل هندي، قال إن المتظاهرين بدأوا بإشعال النار في حاويات القمامة قبل أن يملأ الدخان المبنى ويدفع رجال الإطفاء إلى إجلاء السكان.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وصف الهجوم بأنه “مروّع”، فيما شددت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل على أن إحراق منازل تعيش فيها عائلات “عمل جبان ومقزز”، داعية إلى التهدئة. وزيرة الداخلية في أيرلندا الشمالية نعومي لونغ حذرت من استغلال بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي للحادثة للتحريض ضد المهاجرين، مؤكدة أن استهداف أشخاص بسبب مظهرهم أو أصولهم يندرج في إطار العنصرية.

مسؤولون محليون أشاروا إلى أن بعض المشاركين في أعمال الشغب كانوا من القُصّر، بينهم شبان دون السادسة عشرة، خرجوا بوجوه مغطاة وشاركوا في إحراق ممتلكات ومحاولة استهداف منازل مرتبطة بالمهاجرين. الأحداث تأتي في سياق أوسع من التوترات المناهضة للمهاجرين التي شهدتها المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين، من بينها مظاهرات عنيفة في ساوثهامبتون عام 2025 وصيف 2024، شاركت فيها شخصيات من اليمين المتطرف مثل تومي روبنسون.

ومع انتظار مثول المشتبه به أمام القضاء، تتواصل الدعوات الرسمية للتهدئة وسط مخاوف من أن تؤدي الدعوات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى موجة جديدة من العنف ضد المهاجرين في أيرلندا الشمالية ومناطق أخرى من المملكة المتحدة.

مقالات ذات صلة