خلال أسبوعين.. انهيار قيمة الجنيه أمام الدولار يرفع أسعار الدواء في السودان

الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان بدأت تطرق أبواب قطاع الدواء بشكل مباشر، مع تهاوي قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع أسعار العقاقير الأساسية بصورة غير مسبوقة. خلال أسبوعين فقط، قفزت أسعار الأدوية بنحو 30 في المائة، لتضع آلاف المرضى وأسرهم أمام معركة يومية لتأمين العلاج، في بلد تجاوزت فيه نسب الفقر 73 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التراجع إلى ندرة في العقاقير الحيوية.

قصص المواطنين تعكس حجم المأساة. مديحة عبد الرحمن، التي عادت إلى الخرطوم بعد استعادة الجيش للمدينة، وجدت منزلها خاليًا من الأثاث، بينما تكافح لتوفير ثمن الأدوية لوالدها المصاب بجلطة دماغية ومضاعفات السكري. تقول إنها استدانت راتب الشهر المقبل بالكامل، لكنه نفد قبل أن تتمكن من شراء قائمة العلاج، لتغادر الصيدلية باكية. هذه الصورة ليست استثناءً، إذ رصدت جولات ميدانية زيادات متوالية في أسعار الفيتامينات وأدوية الخصوبة والعلاجات النفسية، فيما ارتفعت أسعار أدوية الأمراض المزمنة بوتيرة أقل.

أصحاب الصيدليات أكدوا أن بعض المرضى باتوا يشترون جزءًا من الوصفة فقط، بينما يلجأ آخرون إلى الأعشاب كبديل خطير، خصوصًا مرضى السكري والكلى وضغط الدم.
في المقابل، أشار مستوردون إلى أن استمرار انهيار الجنيه دفع بعض الشركات إلى تجميد البيع مؤقتًا لحماية مخزونها، محذرين من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى ندرة حقيقية في العقاقير.

الدكتور معز بدوي، مدير شركة توكيلات “أم درمان”، أوضح أن انخفاض الجنيه بنسبة 26 في المائة خلال أسبوعين انعكس مباشرة على أسعار الأدوية، داعيًا الحكومة إلى إعادة تفعيل “محفظة السلع الاستراتيجية” لتمويل قطاع الدواء عبر حصائل صادر الذهب، كما كان معمولًا به سابقًا. الخبير الاقتصادي محمد الناير أكد بدوره أن تراجع العملة ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات، وفي مقدمتها الأدوية، مشيرًا إلى أن الدولار تجاوز حاجز 5 آلاف جنيه.

على أرض الواقع، ألغت بعض الشركات نظام السداد الآجل الذي كان يمنح الصيدليات مهلة أربعة أسابيع، وأصبحت تشترط الدفع النقدي الفوري، ما زاد من الضغوط على الصيدليات والمرضى. ورغم هذه المخاوف، استبعد رئيس المجلس القومي للأدوية والسموم، الدكتور محمد بشير، حدوث ندرة، مؤكدًا أن المجلس لا يعتمد أي زيادة جديدة إلا بعد مرور شهر للتأكد من استقرار سعر الصرف. بشير أعلن أيضًا عن عودة تسعة مصانع محلية إلى الإنتاج بعد توقفها بسبب الحرب، متوقعًا أن تسهم هذه العودة في تخفيف الضغط على الاستيراد وتقليل الاعتماد على السوق الموازية.

وبينما تحاول الحكومة طمأنة المواطنين، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع السياسات الاقتصادية الحالية إنقاذ قطاع الدواء من الانهيار، أم أن المرضى سيجدون أنفسهم مضطرين للاعتماد على الأعشاب في مواجهة أمراض مزمنة تهدد حياتهم؟

المصدر الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة