وزير الصحة: العقوبات الأمريكية لن تؤثر على القطاع الصحي.. وشراكات دولية وتمويلات جديدة لإعادة التأهيل وتطوير الخدمات

امدرمان /ليلى زيادة
أكد وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان لن تؤثر على أداء القطاع الصحي، موضحاً أنها تقتصر على الجوانب السياسية ولا تشمل الأنشطة الإنسانية أو الصحية، الأمر الذي يضمن استمرار الدعم المقدم عبر المنظمات الدولية والشركاء الإنسانيين.
وقال الوزير، خلال المنبر الدوري لوكالة السودان للأنباء (سونا) رقم (61)، المخصص لاستعراض نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومناقشة تطورات الوضع الصحي بالبلاد، إن الوزارة نجحت في حشد دعم دولي واسع للمشروعات الصحية، مشيراً إلى أن المؤتمر الذي استضافته واشنطن شهد مشاركة نحو (40) مؤسسة وهيئة صحية وإنسانية من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى، وأسفر عن إطلاق نداء دولي لتعبئة الموارد لصالح القطاع الصحي في السودان.
وأوضح أن الزيارة أثمرت عن تكوين لجنة مشتركة تحت مسمى “تحالف السودان” لمتابعة التعهدات المالية والإشراف على تنفيذ المشروعات المتفق عليها مع الجهات الداعمة، مبيناً أن بعض المساهمات ستقدم في شكل تمويل مباشر، فيما تشمل مساهمات أخرى أجهزة ومعدات ومستلزمات طبية.
وأكد الوزير أن المنظمات الدولية تمثل شريكاً رئيسياً في دعم التدخلات الصحية العاجلة، لافتاً إلى أن الوزارة تواصل التنسيق مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف وعدد من الشركاء لضمان استدامة الخدمات الصحية، موضحاً أن الدعم الإنساني يتم عبر منصات معتمدة، من بينها صندوق السودان الإنساني.
وفي محور إعادة تأهيل القطاع الصحي، كشف وزير الصحة عن تنفيذ خطة متكاملة لإعادة تأهيل المؤسسات الصحية وفق الأولويات، مشيراً إلى أن السودان يضم نحو (6300) مرفق صحي، وأن الوزارة وضعت خارطة طريق للمناطق المتأثرة بالحرب لتحديد الاحتياجات والتدخلات العاجلة.
وأوضح أن الوزارة وقعت مشروعات مع البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية لدعم المراكز الصحية في عدد من الولايات، حيث تبلغ قيمة مشروع البنك الدولي نحو (150) مليون دولار، فيما تبلغ قيمة مشروع البنك الأفريقي نحو (55) مليون دولار، مؤكداً أن تنفيذ التمويل يتم عبر شركاء دوليين مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي الخاص، أعلن الوزير عودة شركات الأدوية الخاصة إلى مزاولة نشاطها، بينما لا تزال عودة المستشفيات الخاصة تواجه تحديات تتعلق بإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمحولات التي تضررت بسبب الحرب، مشيراً إلى أن أصحاب المستشفيات طالبوا بإعفاءات ضريبية وتسهيلات لاستيراد الأجهزة والمعدات الطبية، وأن الوزارة تعمل على توفير معالجات مؤقتة لتسريع استئناف نشاطها.
وكشف عن خطة لتحويل جميع مراكز غسيل الكلى للعمل بالطاقة الشمسية، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود وعدم استقرار الإمداد الكهربائي، مؤكداً أن نسبة توفر الأدوية الأساسية بلغت نحو (70%)، مع استمرار الجهود لاستكمال توفير الأصناف المتبقية، لافتاً إلى أن تفاوت أسعار الأدوية يرتبط بتذبذب سعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
وفي جانب الموارد البشرية، أقر الوزير باستمرار هجرة الكوادر الطبية، مشيراً إلى أن المجلس الطبي أصدر خلال الفترة الماضية أكثر من (50) ألف شهادة للكوادر الراغبة في العمل خارج السودان، مؤكداً في الوقت نفسه سعي الوزارة للاستفادة من الخبرات السودانية بالخارج، والعمل مع الجهات المختصة لتبسيط إجراءات اعتماد وتأهيل الكوادر الطبية داخل البلاد.
وتطرق الوزير إلى التحديات الصحية الراهنة، مشيراً إلى تزايد الأمراض المزمنة، وظهور حالات متقدمة من تليف الكبد وسط الشباب، إلى جانب ارتفاع معدلات الأمراض النفسية، معلناً عن خطة لإنشاء مراكز لعلاج الإدمان والتأهيل النفسي بواقع مركز في كل ولاية.
وفي ختام حديثه، أكد وزير الصحة أن الوزارة تمضي في تنفيذ برنامج شامل لإعادة بناء النظام الصحي عبر توسيع الشراكات الدولية، واستقطاب الاستثمارات في مجالات التصنيع الدوائي وإنشاء المستشفيات والمدن الطبية، كاشفاً عن شراكات مع تركيا والصين واليابان لإعادة تأهيل المستشفيات، إلى جانب خطة لإنشاء خمسة مستشفيات جديدة خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.



