Vision of Humanity يجري تحليلاً حول عدم إكتراث العالم لما يحدث في السودان رغم التحذيرات المتجددة من الإبادة الجماعية …

أعد موقع “فيجن أوف هيومنتي Vision of Humanity ” الذي يشرف عليه معهد الاقتصاد والسلام الاسترالي المرموق، تحليلاً لأسباب عزوف العالم عن تغطية مآلات وماسي الحرب في السودان، تحت عنوان “رغم التحذيرات المتجددة من الإبادة الجماعية في السودان: لماذا لا يكترث العالم؟”، رغم أنه في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، يُحاصر مئات الآلاف من السكان.
وجاء في التحليل أن “قوات الدعم السريع شبه العسكرية تشن غارات جوية بطائرات مسيرة استهدفت شبكات الكهرباء، والمحولات، ومحطات معالجة المياه، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات، ويشكوا السكان قصفًا يوميًا للطرق، وإمدادات الوقود، وللمركبات التي يحتاجونها للفرار”.
ورسم التحليل خلفية لما يحدث في الأبيض وما حولها وما كان قد حدث في الفاشر، قائلاً إن المدنيين يُستُخدمون دروعاً بشرية، وأن منظمات حقوق الإنسان حذرت لشهور من أن الأبيض تُنذر بأن تصبح مسرحًا لجرائم إبادة جماعية. وأنه على الرغم من تمكن القوات المسلحة السودانية في أواخر يوليو 2026 من إخراج مقاتلي قوات الدعم السريع من الطريق السريع الذي يربط الأبيض بالخرطوم، مما خفف الحصار مؤقتًا، لكن هجمات الطائرات المسيرة والخطر الذي يهدد سكان المدينة البالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة لم يتوقف.
وأشار التحليل إلى أن هذه التحذيرات الأخيرة تأتي في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في دارفور في أكتوبر 2025، بعد حصار دام 18 شهرًا أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف مدني في غضون أسابيع. وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لاحقًا إلى أن الوضع يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، مشيرةً إلى عمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي الممنهج والاستهداف المتعمد للمجتمعات غير العربية.
وإن منظمة العفو الدولية ذهبت إلى أبعد من ذلك، واصفةً العنف بأنه تطهير عرقي. وفي يناير 2025، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت بالفعل قرارها الرسمي بأن قوات الدعم السريع ترتكب إبادة جماعية في السودان.
وقال التحليل إنه عندما عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة نقاش عاجلة بشأن الأبيض في يوليو 2026، كان من الواضح أن نفس المؤشرات التحذيرية، من تطويق وهجمات على البنية التحتية وعزلة إنسانية متزايدة، بدأت بالظهور مجددًا.
وأجرى التحليل مقارنة بين اهتمام الإعلام الدولي بما يحدث في السودان وما يحدث في مواقع أخرى من العالم كحرب أوكرانيا وروسيا و حرب غزة والحرب على إيران، على الرغم من أن حرب السودان تسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث أُجبر أكثر من 13 مليون شخص على ترك ديارهم. ومع ذلك، لا تزال التغطية الإعلامية والجهود الدبلوماسية متأخرة كثيراً عن الاستجابة مقارنة بالحروب الأخرى.
وأكد التحليل أن الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع، “ليست مجرد صراع داخلي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة،” بل إنها تُغذّى، إلى حد كبير، بدعم عسكري ودبلوماسي خارجي، وهو ما قد يُفسّر عدم استجابة دولية أقوى للتحذيرات من الإبادة الجماعية.
ومن المقرر أن تستمع لجنة برلمانية مختارة إلى شهادات تفيد بأن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية كانت تمتلك معلومات استخباراتية منذ عام 2024 تُشير إلى أن إثيوبيا تدعم قوات الدعم السريع، لكنها لم تُعلن ذلك بسبب ضغوط خاصة كبيرة من الإمارات العربية المتحدة. ولم يُكشف عن الدور المزعوم لإثيوبيا إلا في أوائل عام 2026، وهي لا تزال تنفي أي تورط لها.
أظهرت الأبحاث المتعلقة بالديناميات الخارجية للإبادة الجماعية أن الدول الراعية، وهي الحلفاء الأقوياء الذين تعتمد عليهم الدول التابعة للحصول على الدعم العسكري أو الاقتصادي أو الدبلوماسي، تلعب دورًا حاسمًا في تمكين الإبادة الجماعية أو كبحها. فعندما تتحقق المصالح الاستراتيجية للدولة الراعية من خلال غض الطرف، يزداد احتمال ارتكاب الفظائع دون رادع. أما عندما يكون لدى الدولة الراعية ما تخسره أكثر من الارتباط بالعنف الجماعي، فإنها تميل أكثر إلى كبح جماح الدولة التابعة لها. هذه الديناميكية، التي لوحظت في صراعات سابقة من رواندا إلى ناغورنو كاراباخ، تتجلى الآن في السودان، حيث ساهم حصول قوات الدعم السريع على دعم خارجي، وتردد بعض الحكومات في تعريض علاقاتها مع داعميها للخطر، في تشكيل مسار الحرب وضعف استعداد المجتمع الدولي لمواجهتها.
و يختتم التقرير بالتأكيد بأن أبحاث معهد السياسة الاقتصادية أبرزت كيف أن تركيز الاهتمام العالمي على أوكرانيا وغزة جعل الأزمات الأخرى، بما فيها السودان، أكثر عرضة للإهمال وأقل حصولاً علي موارد لذلك لم تُسفر التحذيرات من الإبادة الجماعية، المدعومة من محققي الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، والآن بشهادات برلمانية، عن مستوى الضغط الدبلوماسي الذي صاحب أزمات أخرى مماثلة في خطورتها.



