الجمعة , أغسطس 19 2022
مجلة فورين بوليسي الأميركية

فورين بوليسي: السودان سيحدد مواقف الصراع في اثيوبيا ،شأنا محليا ام نزاعا اقليميا.

اثير نيوز-
قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إنه بينما يخوض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حربا ضد حكام إثيوبيا السابقين -الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي- ستحدد مواقف وتحركات السودان المجاور ما إذا كان الصراع سيبقى شأنا محليا أم سيتطور إلى نزاع إقليمي.
وذكرت المجلة -في تقرير مطول من أديس أبابا- أنه ومنذ تمكّن الجبهة الشعبية الأسبوع الماضي من غُنْم معدات عسكرية والحصول على دعم نصف جنود الفرق الخمس التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية بالقيادة الشمالية في تيغراي (حوالي 15 ألف جندي) زادت أهمية الإمدادات اللوجستية للجبهة والتي ستعتمد حتما على موقف السودان من الصراع.
وتؤكد أن لدى السودان اعتبارات إستراتيجية قد تدفعه لدعم -أو على الأقل الظهور بمظهر الداعم- للجبهة الشعبية في حربها ضد حكومة أديس أبابا.
حيث إن الخرطوم ورغم إعلانها إغلاق الحدود رسميا بين إقليم تيغراي والولايات الحدودية السودانية -كسلا والقضارف- وهما الممران اللوجستيان الوحيدان اللذان يربطان الإقليم بالعالم الخارجي من حيث التزود بالوقود والغذاء والذخيرة، فإنها قد تستخدم ورقة التهديد بدعم الجبهة لانتزاع تنازلات من إثيوبيا بشأن “مثلث الفشقة” الحدودي المتنازع عليه.
والفشقة منطقة زراعية تبلغ مساحتها حوالي 100 ميل مربع على طول حدود السودان مع ولاية أمهرة الإثيوبية، وتعتبرها الخرطوم أراضي تابعة لها بموجب اتفاقية وُقّعت عام 1902 بين المملكة المتحدة وإثيوبيا في عهد الإمبراطور مينيليك الثاني، وهو أمر دعمه العديد من القادة الإثيوبيين بمن فيهم قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
وترى فورين بوليسي أن الخرطوم قد تستغل أيضا التلويح بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من أجل تحقيق مكاسب في مفاوضاتها المتعثرة مع إثيوبيا بشأن تقاسم مياه النيل وسد النهضة.

لكنها ترى أن أي موقف سوداني داعم لجبهة تيغراي -المتمركزة في إقليم محاذٍ لإريتريا- ستحوّل الحرب الأهلية الدائرة حاليا إلى صراع طويل الأمد، وقد تكون تكلفته الإستراتيجية في علاقات الخرطوم مع أديس أبابا وأسمرا عالية جدا.
وتضيف أن المنطقة يمكن بسبب هذا الموقف أن تعود مجددا وبسرعة إلى حالة الصراع بالوكالة التي سبقت صعود آبي أحمد للحكم وانهيار نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، أو تفتح المجال لنزاع إقليمي أوسع.
وتؤكد المجلة الأميركية أن وضع السودان الحالي هش بالفعل، وأن الخرطوم تريد ضمان أن يكون لديها على الأقل الحد الأدنى من العلاقات مع جيرانها، وقد ركزت تعليمات المسؤولين السودانيين في الوقت الراهن على عدم تنفير أي من أديس أبابا أو أسمرا، وهي رسالة وجهت لعناصر القوات المسلحة السودانية التي انتشرت على الحدود مع إثيوبيا، وفق ما كشف عنه ضابط سوداني رفيع.
وترى فورين بوليسي أن السودان قد يخسر الكثير في حال قرر دعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ويمكنه أن يتعرض لانتقام رئيس الوزراء الإثيوبي الذي قد يدعم الجماعات المتمردة السودانية الموقعة على اتفاقات سلام غير مستقرة مع الحكومة الانتقالية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على سبيل المثال في ولاية النيل الأزرق المتاخمة لولاية “بني شنقول غمز” الإثيوبية التي تحتضن موقع سد النهضة.
كما يمكن للرئيس الإريتري أسياس أفورقي -الذي تعتبره الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ونظامه أحد ألد أعدائها- أن يدعم مجموعات “البجا” -وهي قبائل تعيش بين البحر الأحمر والنيل- في تحالف تكتيكي معه ضد قبيلة بني عامر التي تعيش شرق السودان وفي إريتريا، والمتحالفة تقليديا مع جبهة التحرير الإريترية.
كما يستطيع العمل على تجنيد عناصر المعارضة السودانية الساخطين الذين كانوا مقيمين سابقا في إريتريا منذ منتصف التسعينيات وإلى عام 2006. وقد يؤجج التوترات التي اندلعت منذ سقوط نظام عمر البشير شرقي البلاد -خاصة في ولايات كسلا والقضارف وبورتسودان- بين جماعات متحالفة مع الحكومة الإريترية وأخرى معارضة لها.
في المقابل، ترى فورين بوليسي أن السودان إذا جعل من استعادة منطقة الفشقة شرطا صريحا لامتناعه عن دعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لوجستيا، فإن الأمر سيكون مدمرا لآبي أحمد، رغم ما يكتنف هذه الخطوة من مخاطر للطرف السوداني.
وفي حال رفض آبي أحمد سيعني ذلك ضوءا أخضر للسودان لدعم الجبهة وبالتالي إطالة أمد الصراع وتداعياته، لكن إن قبل الإذعان لمطلب الخرطوم فسيخسر الدعم الواسع الذي يتصور أنه يحظى به من قومية الأمهرة، التي تعتبر هذه المنطقة المتنازع عليها أرضا للأجداد كتلك التي سيطرت عليها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وضمتها لإقليمها في تسعينيات القرن الماضي.
الجزيرة نت- فورين بوليسي.

عن admin

شاهد أيضاً

قائد ثاني الدعم السريع يتفقد مناطق الأحداث الأمنية بمنطقة ملاقات

الفاشر اثيرنيوز تفقد قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو ولاية شمال …

13 تعليق

  1. Hello! I know this is kinda off topic but I was wondering if you knew where I could locate a captcha plugin for my comment form? I’m using the same blog platform as yours and I’m having problems finding one? Thanks a lot!

  2. I beloved up to you’ll obtain performed right here. The caricature is attractive, your authored subject matter stylish. nevertheless, you command get got an nervousness over that you wish be delivering the following. ill no doubt come more formerly once more as exactly the similar just about very regularly inside case you shield this hike.

  3. I gotta favorite this site it seems extremely helpful very beneficial

  4. I do not even know how I ended up here, but I thought this post was good. I do not know who you are but definitely you are going to a famous blogger if you aren’t already 😉 Cheers!

  5. I wanted to thank you for this great read!! I definitely enjoying every little bit of it I have you bookmarked to check out new stuff you post…

  6. Thank you for the auspicious writeup. It in fact was a amusement account it. Look advanced to more added agreeable from you! However, how can we communicate?

  7. Undeniably imagine that which you stated. Your favorite justification seemed to be at the internet the simplest factor to remember of. I say to you, I definitely get irked even as people consider worries that they just don’t understand about. You controlled to hit the nail upon the top and also defined out the whole thing without having side effect , other people can take a signal. Will probably be again to get more. Thank you

  8. I have been absent for some time, but now I remember why I used to love this site. Thanks, I will try and check back more frequently. How frequently you update your website?

  9. Generally I do not read article on blogs, but I would like to say that this write-up very forced me to try and do so! Your writing style has been surprised me. Thanks, quite nice post.

  10. Hi there! Do you use Twitter? I’d like to follow you if that would be okay. I’m absolutely enjoying your blog and look forward to new posts.

  11. You actually make it seem so easy with your presentation but I find this topic to be actually something that I think I would never understand. It seems too complex and very broad for me. I’m looking forward for your next post, I will try to get the hang of it!

  12. This is the right blog for anyone who wants to find out about this topic. You realize so much its almost hard to argue with you (not that I actually would want…HaHa). You definitely put a new spin on a topic thats been written about for years. Great stuff, just great!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.