الثلاثاء , سبتمبر 21 2021

بروف هاشم علي سالم يكتب … خربشات على جداريات الحوار (60)… …وفد النيباد…

بروف هاشم علي سالم يكتب … خربشات على جداريات الحوار (60)…
…وفد النيباد…

كثير من الوفود الأجنبية التي زارت الحوار عندما كنا نسألهم كيف عرفتم بالحوار السوداني..

كانوا يقولون عبر الموقع الإلكتروني للحوار لأنه يدار بثلاث لغات مما يسر أمر التعرف على الحوار السوداني ثم وزارة الخارجية أيضا لعبت دورا كبيرا في تسهيل الدخول للسودان للتعرف على الحوار السوداني وكان معظم الوفود الأجنبية يرافقها شخص من المراسم والعلاقات الخارجية بالوزارة وهناك أيضا بعض الوفود تضع لهم وزارة الخارجية من ضمن برامجهم زيارة الأمانة العامة للحوار والتعرف على حيثياته وأهدافه بتنوير من الأمانة العامة للحوار وحضور جانب من جلسات احد اللجان..

في احد زيارات الوفود الأجنبية أتى وفد كبير من النيباد وطلب أن يحضر لقاءهم مع الأمانة العامة دكتور إبراهيم دقش وكان عضوا في تلك المنظمة في ذلك الوقت.. كان الوفد برئاسة سفير مصري الجنسية وذكر في كلمته انهم مطالبون برفع تقرير عن الحوار السوداني إلى منظمتهم ويبدو أنه كانت لهم أسألة معدة سابقا ليتمكنوا من كتابة تقريرهم..

سألوا أن كان هناك أي إقصاء لأي جهة من المشاركة في الحوار.. اعطيناهم قائمة الأحزاب السياسية المشاركة وكان عددها مائة حزب (100) سياسي مسجل لدى مسجل الأحزاب السياسية وهناك خمسة أحزاب سياسية لم تشارك وليس ذلك اقصاءا لهم ولكنهم لم يرغبوا بمحض إرادتهم بالمشاركة وبالرغم من ذلك كان مسموحا لهم بمواصلة نشاطهم السياسي وعقد ندواتهم بل حتى إقامة مؤتمراتهم العامة ليس في دورهم بل حتى في قاعات تتبع للحكومة..

اذكر ان احد الأحزاب الممانعة أعلنت عن ندوة لها في احد الساحات بالخرطوم بحري ولكن مسؤلوا الأمن لم يسمحوا لهم بإقامة الندوة فاتصل بي رئيس ذلك الحزب بأنه تم منعهم من إقامة نشاطهم السياسي العادي وتم منع الندوة..

طبعا هذا يتعارض بقوة من جو الحوار ويهزمه حتى.. تأكدت من المعلومة وكان لابد من التصرف وتم الاتصال بمكتب نائب الرئيس ووقتها كان بكرى حسن صالح وانفعل الرجل بالأمر وأصدر أوامره بالسماح لهم بإقامة ندوتهم والسماح لأي كيان سياسي أن يكون حرا في أقامه نشاطه السياسي في أي مكان يريد.. كان السيد بكرى حسن صالح يملك روح الفكاهة ووجههم قائلا.. (اوعوا تمشوا تبلو ليهم النجيلة وتغرقوها بالمية)..

يبدو أن هذا كان أسلوبا لمنع مثل هذه الندوات ومازال للأسف يحدث حتى الآن.. سأل الوفد أيضا عن كيفية التصرف مع الحركات المسلحة التي تنشق أثناء الحوار.. كانت المنهجية عند حدوث الانشقاق الجلوس لرأب الانشقاق بينهم ومحاولة الوفاق..

وعند الفشل في ذلك يتم السماح بمواصلة الحركة الأصلية التي أتت للحوار ويتم الاعتزار بالمواصلة في المشاركة للمنشقين الجدد.. سألوا أن كانت هناك لجنة للاتصال بالممانعين عن المشاركة لإقناعهم بالمشاركة..

هناك لجنة تم تكوينها من أعضاء من اللجنة التنسيقية العليا وبعض الشخصيات للاتصال بالممانعين.. نجحت في جزء من مهامها وفشلت في جزء آخر..

ولكن الحوار كان مفتوحا لأي كيان سياسي واي حركة مسلحة تريد المشاركة.. اخيرا أرادوا أيضا أن يعرفوا مستوى الحريات في لجان الحوار… في هذه الحالة ندعوهم نحن للدخول لأي لجنة يريدون حضور جزء من نقاشها لأننا متأكدون انه لا سقف للحريات داخل قاعات اللجان.. أي وفد اجنبي ادخلناه قاعة من قاعات لجان الحوار لم يمكث طويلا داخلها فالأمر واضح وجلي ولا يحتاج إلى زمن كثير للتأكد من الحريات المتاحة داخل القاعات.. عند وداع الوفد طلبوا لقاءا آخر وزيارة أخرى بعد اسبوع..

رحبنا بطلبهم واستغربنا في نفس الوقت.. الآن عرفتم كل شيئ وليس لنا شيئاً جديدا سنقوله لكم في الزيارة القادمة.. لم نقل لهم ذلك طبعا كنا نخاطب أنفسنا فقط..

اتوا فعلا بعد اسبوع وذكروا انهم طلبوا هذا اللقاء لاطلاعنا فقط عن التقرير الذي سيرفعوه لمنظمتهم.. وهذا ليس مسموحا به لهم ولكنهم اتفقوا بأن يظهروا دعمهم لهذا الحوار ومنهجيته بقراءة تقريرهم الذي سيرفعوه لنا وذلك اكراما لاعجابهم بالحدث..

لم يعطونا نسخة منه لأنهم لم يرفعوه بعد لكنهم قرأوه لنا.. كانت خلاصة تقريرهم انه حوار جاد شفاف تتاح فيه حريات لا توجد في دول العالم الثالث ولم يتم اقصاء احد من المشاركة فيه بل مازالوا يسعون لإدخال الممانعين فيه ويوصون في نهايته ان الحوار السوداني يعتبر نموزجا صالحا لحل مشاكل دول العالم الثالث.. هذا كان رأيهم ورأى الكثيرين من الوفود..

وهذا رأي الكثيرين من أبناء الوطن.. وهذا رأينا أيضا ومازلنا.. لن يكل البنان عن الكتابة ولن يقل الحماس عن الدعوة للرجوع إلى الحوار لأنه الحل وربما الوحيد..

بروف هاشم على سالم

عن atheer

شاهد أيضاً

قافلة محمد بن راشد تنطلق الي منطقة جودة … بقلم علي يوسف

قافلة محمد بن راشد تنطلق الي منطقة جودة بقلم : علي يوسف لفتة انسانية كريمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *