مستشارو حمدوك في وجه العاصفة

الخرطوم-اثيرنيوز

بقلم:ام مروان.
تناول كثير من المراقبين والمهتمين مايدور بمكتب رئيس مجلس الوزراء الانتقالي د. عبدالله حمدوك وذلك لأنه يمثل رأس السلطة التنفيذية في البلاد بعد الثورة المجيدة، ويقع عليه عبء تحقيق مطالبها التي نادت بها جماهير الشعب السوداني، لهذا كان التركيز كبيرا على مكتب (حمدوك) ومن فيه من المستشارين وبقية الموظفين الآخرين ومتابعة أدائهم في تسهيل مهمة رئيس الحكومة.
وقد أبدى الكثيرون عدة ملاحظات على أداء من هم في محيط دائرة حمدوك ومكتبه وتعرضوا لشتى الانتقادات التي ترى أنهم اسهموا في تصعيب مهمته أكثر من تسهيلها، وقد ذهب البعض إلى اتهامهم بالتغول ونعتهم باختطاف دور رئيس مجلس الوزراء، إلى الحد الذي باتوا معه يؤثرون على عمل وزراء الحكومة وفق اراداتهم الشخصية. وأول من اتهم مستشاري مكتب حمدوك كان وزير المالية السابق الدكتور إبراهيم البدوي الذي أشار إلى كبير المستشارين واختطافه لقرار الحكومة الانتقالية. وقد ظن كثيرون أنه رأي مغاضب نتج كردة فعل من الوزير بعد قبول استقالته من الحكومة، حتى جاء وزير النفط وأكده بعبارات أكثر وضوحا ودقة، متهما كبير المستشارين بالتغول على سلطات الوزراء واختطاف قرار الحكومة، ومحاولة التأثير على قرارها وفق رؤيته الشخصية وربما مصالحه الذاتية أيضا.
ثم كثر الحديث عن صراعات في مكتب رئيس مجلس الوزراء بين موظفيه، كما أشارت صحيفة (الراكوبة) إلى تخيير بعض موظفي المكتب لكبير المستشارين مابين تقديم استقالاتهم أو اعفاء مساعده ومدير مكتب الاعلام نتيجة تمددهم في الصلاحيات داخل المكتب علي حساب العمل وبقية الموظفين، حتى ساد الرأي القائل بأن رئيس مجلس الوزراء الانتقالي لايستطيع احكام السيطرة على موظفي مكتبه فكيف له بادارة الحكومة.!!
لكل ذلك لم نندهش أمام تصريح الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة المحامي صندل الذي طالب فيه باعفاء مستشاري رئيس مجلس الوزراء الانتقالي لأنهم اختطفوا عمل الوزراء وتغولوا على قرارات الحكومة، وهي في حقيقة الأمر دعوة لها موضوعيتها مقارنة بالتغييرات الكبيرة الحادثة، بعد توقيع اتفاق السلام الشامل الذي عدل الوثيقة الدستورية وقال بضرورة تغيير الحكومة الانتقالية، ومادام سوف تحل الحكومة الماضية ولم تجدد (قحت) ثقتها إلا في رئيس مجلس الوزراء فقط، كان من المنطقي اعفاء المستشارين وكبار موظفي مكتب رئيس الوزراء، خاصة وأن الناس جربت تجربتهم في الحكم والعمل التنفيذي، وتعرضوا للعديد من الانتقادات في ادائهم الحكومي. وكثير من فشل رئيس الحكومة كان ينسب إليهم حتى راجت نفس المقولة التي كان يقولها المدافعون عن الرئيس السابق، وهي (أنه رجل طيب ولكن من حوله هم الأشرار، ليتضح فيما بعد أنه أس هذا الشر ومن ظل يقدم له الرعاية والعناية طيلة فترة حكمه، وأن كل ماتم من خراب من قبل المحيطين به كان تحت سمعه وبصره. )ونخشى إذا لم يقدم حمدوك على اعفاء جيشه الجرار من موظفي مكتبه ومستشاريه أن يكون كل ما يقومون به وتعرضوا بسببه إلى الانتقاد اللاذع هو يجري تحت سمعه وبصره ورضاه أيضا. إلا أن النقطة المهمة في كل الأمر هو أن نتجاوز جميعا الأخطاء التي رافقت تجربة الحكومة الانتقالية السابقة بفشلها وضعفها في الأداء وتشاكس مكوناتها المتعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *