ولخص المراقبون ثلاث سيناريوهات متوقعة لمستقبل الأزمة وهي المواجهة العسكرية الشاملة او المحدودة المتقطعة أو نجاح اي جهود قد يقوم بها وسطاء محتملون لنزع فتيل الأزمة او التوصل إلى صيغة ما للاتفاق على ترسيم الحدود.

تصاعد مستمر
ظلت الحدود الشرقية للسودان مع إثيوبيا تشهد توترا متصاعدا منذ أكثر من شهرين على إثر هجمات نفذتها مجموعات اثيوبية مسلحة تقول اديس ابابا إنها عصابات خارج سيطرتها. وكنتيجة لتلك التوترات وقعت عدة حوادث راح ضحيتها عدد من المدنيين والعسكريين السودانيين.

وفي احدث تطورات ذلك التوتر، نفذت مجموعة إثيوبية مسلحة هجوما الاثنين استهدف محلية القريشة بشرق السودان وراح ضحيته خمس سيدات وطفل وفقدان سيدتين جميعهم سودانيون كانوا منهمكين في عمليات الحصاد.

وقال بيان لوزارة الخارجية السودانية أن الحادث وقع بالتحديد بين قريتي ليّة وكولي الواقعتين بمنطقة الفشقة على بعد 5 كيلومترات من الحدود مع اثيوبيا.

وفي حين دفع الجيش السوداني بتعزيزات كبيرة للمنطقة الحدودية وزار القائد العام ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الأسبوع الماضي القوات المرابطة في الحدود مشددا على ان السودان لن يفرط في أي شبر من البلاد. وفي المقابل اتهم السفير الاثيوبي في السودان يبلتال امرو المو الخميس الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 مواقع تابعة لإثيوبيا، وبالقيام بأعمال عسكرية مفاجئة إثر انشغال بلاده بالقتال في إقليم تيغراي.

أفق مسدود

على الرغم من الإعلان عن وساطة تقوم بها دولة جنوب السودان وأطراف إقليمية أخرى، إلا انه لا توجد أفق واضحة لمواصلة الحوار بين البلدين بعد انتهاء اجتماعات محدودة عقدت قبل نحو اسبوعين دون نتائج ملموسة.

ويبدو انسداد أفق الحوار واضحا من خلال التصريحات التي أدلى بها عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي الجمعة، فعلى الرغم من قوله بإن الطريق الوحيد للحل هو استمرار اللجان المشتركة إلا أنه اشار إلى عدم وجود حوار بين البلدين في الوقت الحالي.

لكن وزير الخارجية السوداني الأسبق ابراهيم طه أيوب يرى أنه لا يمكن التوصل إلى حل لهذه الأزمة سوى بالطرق السلمية، ويقول لموقع سكاي نيوز إن الطريقة المثلى لتجاوز هذا الصراع هو إقناع أثيوبيا بالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية.

ظروف معقدة
على الرغم من استمرارها لعقود طويلة، إلا أن الأزمة الحالية تأتي في وقت يعيش فيه البلدان أضاعا اقتصادية وسياسية وأمنية داخلية معقدة للغاية.

فوفقا لإبراهيم أيوب فإن رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد يواجه تداعيات حرب إقليم التيغراي إضافة إلى التحدي المستمر من قبل المعارضة الداخلية التي يقودها عدد من العناصر المؤثرة والتململ الواضح من قبل قوميات اخري ضد سياسة التهميش التى تمارس ضدهم كما فى اقليمي الاقادين والدناكل.

كما ان العنصر الوحيد الذي يستمد منه أيي احمد بعض التأييد من إثنية الامهرا هو مصلحتها في اراضي الفشقة السودانية.

وفي الجانب الآخر يرى أيوب أن الشق العسكري في الحكومة السودانية يواجه معارضة كبيرة من قطاعات واسعة في الشارع السوداني ترفض الاعتراف بهم في ظل المطالب المتكررة بمدنية السلطة وتحجيم دور العسكر والدعم السريع. ويشير ايوب ايضا إلى الوضع الاقتصادي المتردى والمعاناة المعيشية وتجدد الانفلات الأمنى في بعض مناطق دارفور تشكل جميعها عناصر مهمة في تحديد دوافع النزاع.

السيناريوهات المتوقعة
يتوقع الخبير الاستراتيجي أمين اسماعيل أن لا تخرج السيناريوهات المحتملة من دائرة الدخول في الحرب المباشرة او حرب الاستنزاف التي يمكن ان تلجأ إليها اثيوبيا من خلال استخدام مجموعات مسلحة لشن عمليات موسمية او اقتتاع الطرفان بمواصلة الجهود لترسيم الحدود او السيناريو الثالث المتمثل في حدوث اختراق من قبل وسطاء إقليميون او دوليون.

ومن بين السيناريوهات الثلاثة المحتملة يقول خالد عمار الباحث في الشؤون الأفريقية لموقع سكاي نيوز عربية إن الأكثر توقعا هو سيناريو المواجهة المباشرة وذلك وفقا للتطورات والتداعيات المتجددة على الارض والتي كان آخرها ما حدث خلال الأيام الثلاثة الماضية والتي عكست نوعا من انسداد الأفق بين الجانبين إضافة إلى التباعد الواضح في المواقف بين البلدين.

لكن رئيس الديلوماسية السوداني الأسبق ابراهيم ايوب يستبعد هذا السيناريو، ويقول إن كلا الطرفان يريد استخدام الازمة إلى ابعد حد ممكن لمواجهة الأزمات الداخلية المستفحلة.

ويحذر أيوب من التداعيات الخطيرة للتحشيد الشعبي الحاد الحالي والخطاب الإعلامي غير المنضبط الذي يمكن ان يلقي بظلال سالبة على العلاقة المستقبلية بين البلدين.

وفي هذا السياق يقول أيوب إنه وعلى الرغم من ان الأزمة ليست جديدة وظلت تتجدد طوال السنوات الماضية إلا ان الانظمة المتعاقبة ظلت تتعامل معها داخل الأطر الحكومية دون اقحام المواطنين فيها.