الجمعة , أغسطس 6 2021

بذرة الحياة / وفاء جميل

 

 

*خارطة طريق السّلام*

 

*تنطلق في الأيام القليلة المقبلة الحكومة الإنتقالية الجديدة ، و هي ما تُعرف بحكومة السلام ، ذلك لأنها أول حكومة يتم تكوينها شاملةً الأطراف الموقعة على سلام السودان بِمِنبر جوبا بدولة السودان الجنوبي ، و كل الأعين المادحة و الحاقدة و الناقدة ، جُلّها تتوجه أنظارها صوب هذه التشكيلة الجديدة التي تضم أطراف العملية السلمية المتمثلة في الحركات المسلحة و التنظيمات التي كانت في عهد قريب في حالة حرب داخلية تجاوزت العشرون عاماً مع نظام الإنقاذ الذي إعتبرهم متمردون و أعداء ، فعمل على إبادتهم بوحشية ؛ فقط لأنهم طالبوا بالعيش الكريم و المساواة و العدالة أسوةً بالآخرين ؛ فهذا حقّ إنساني كفل لهم الأحقيّة في إقتلاعهِ عنوةً ؛ فنالوا ما أرادوا ..!!*

 

*الواقع غير .. فالآن مرحلة السّلام لا تقبل ما كان يحدث وقتها من إقصاء و إبعاد على أساس الجنس أو النوع أو الجهة ، فالسّلام تحقق ليكون عضد و سند لكل مَنّ أبعدتهُ رياح التمييز العنصري و الديني و القبلي ، إذً هي مرحلة الإنتاج الجماعي و العمل المتكامل المشترك و الروح القومية الوطنية المتحِدة ، لأننا لو نظرنا لإتفاقية جوبا لسلام السودان نجدها خاطبت كل أزمات الإنسان و الأرض في البلد ، فلم تترك شاردة أو واردة إلاّ وقفت عندها لتضع لها حلاً جذرياً يرضي الجميع آنياً و مستقبلاً ، هذا مِنّ جانب ، أما مِنّ جانبٍ آخر فإنّ الإتفاقية و البنود المنصوص عليها عبر فقرات تُبيّن أنّ أهمية تنفيذها يقع على عاتقِ المجتمع ككل ، و كل الأجهزة المنوط بها جعلها على الواقع ، و بذل عصارة الجهد و الوقت في الإرتقاء بها مِنّ السطور إلى الصدور ..*

 

*أما فيما يجب على الجبهة الثورية السودانية فِعله ، هو أنّ تعي و تتفهم و تقدر حجم التفاؤل الذي يكُنهً لها الشارع ، و تسعى لتقديم أفضل ما عندها مِنّ أسماء مرشحة لقيادة الأجهزة التنفيذية التي تؤول إليها ، و تتفق على الزّج بأسماء مسؤولة و فعّالة تدرك حجم المسؤولية ، و تكون أكثر نشاطاً و فعالية ،لأنّ الفترة الحالية ذات خصوصية و تحديات تحتاج رؤية متطورة ، نظرة ثاقبة ، تدقيق عميق ، و جهد متراكم ؛ ذلك لأهمية المرحلة الحرجة التي تمّر بها البلاد ، و بالطبع لأنّ الجبهة الثورية هي في بداية مرحلة جديدة مِنّ العمل العام و السياسي المُعقّد ، يجدرُ بها ألآ تجرب لعبة الحظّ لأنّها في مرحلة تكوين الثِقة و وضع البصمة الأولى و الإنطباع الأول لدى الرأيّ العام السوداني الذي يتذوق حسرة و ندم لِما آل إليه الوضع المعيشي بعد الثورة ؛ فهو يترقّب بلهفة و شغف و أمل في أنّ يقطف أولى ثمار السّلام ، مع ضرورة أخذ الإعتبار للجبهة الثورية أنّ الإنطباع الأول هو سيد الموقف الحاسم مستقبلاً ..*

 

*عليه يجب على الجبهة الثورية أنّ تتريث و تتحسس إلى ما ستمضي نحوه مِنّ إجراءات مستخدمة في إختبار و إختيار مرشحيها ، و ألآ تسلك طريق الترضيات و المحاصصات المقرضة ، بأنّ تستفيد مٍنّ أخطاء الغير ، لتتجاوز المطبات و الحفر التي قد تُنصب لها مِنّ قِبل أعداء السّلام بغيّة إيقاعها في كمين الفشل المتعمّد و المفتعل ، كذلك يجب على الجبهة الثورية أنّ تضع برامج مستقبلية تؤهلها لخوض تجربة التنافس السياسي الذي سيحددهُ التحول الديموقراطي لاحقاً ، و الذي سيحدوهُ نجاح أو فشل مرشحيها في جميع هياكل الحُكم التي أمّنت عليها الوثيقة الدستورية للفترة الإنتقالية و حددتها إتفاقية جوبا ؛ هذا بأنّ ترسم ملامح واضحة لطريق الإستقرار و البناء و حالة اللا حرب ، إضافةً و مما لا يختلف عليه إثنان أنّ طريق التنمية و الإستقرار و النهضة لا يتم إنشاءه إلاّ بوضع أساس لخارطة طريق متجددة لبناء وطن معافى مِنّ أسباب الحروب و معالجة نشوبها بين الأهالي و القبائل ؛ فهذا يتطلب (نزع القبلية) و (زرع المواطنة) فهي الضمانات الأولية لبقاء الجميع في بلد متسامح ، مترابط ، متسالم ، مستقر و ناهض ؛ هذا عبر وضع خارطة جديدة و هي خارطة طريق السّلام ..*

 

*للحديث بقية*

 

عن atheer

شاهد أيضاً

دراسة لمركز كارتر: اكثر من 70%من الشباب السوداني متفائل بالمستقبل

 اظهر استطلاع اجراه مركز كارتر الامريكي مع شريحة كبير ممثلة لمجموع الشباب السوداني ان 74 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *