شهادة الأساس بالخرطوم .. تفوق البنات على البنين

مؤشرات النتيجة:
مدير عام التعليم بولاية الخرطوم د.قريب الله محمد أحمد، أكد أن العام الدراسي كان استثنائياً وصعباً بكل المقاييس، لكن بتكاتف المعلمين وقادة التعليم بالمحليات والوحدات ورئاسة الوزارة تم العبور، مشيراً إلى أن عدد المتقدمين للامتحانات لشهادة الأساس (2021-2022م) بلغ (240544) تلميذاً وتلميذة، بزيادة قدرها (24.6%) مقارنة بالعام الماضي، حيث كان المتقدمون في العام السابق (193054) تلميذاً وتلميذة، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تحتاج لوقفة، وأن آخر مرة تم فيها تعيين معلمين بالخرطوم كان في العام (2018-2019م)، وفي 2019م بدأت أعداد المعلمين في التساقط بالمعاش الإجباري والاختياري، والسفر خارج السودان وغيرها، وواجهت وزارة التربية والتعليم زيادة كبيرة في أعداد التلاميذ، كما أن هناك مدارس خاصة وحكومية تجلس لأول مرة لامتحان شهادة الأساس هذا العام، كما أن بعض الطلاب جلسوا للامتحانات باعتبار أن هذا العام هو الأخير للجلوس لامتحان الصف الثامن، بالإضافة إلى الهجرة والنزوح الكبير جداً من الولايات إلى الخرطوم، فضلاً عن زيادة أعداد تلاميذ المنازل والمراكز الخارجية، كل هذه الأسباب أدت إلى زيادة أعداد التلاميذ الذين جلسوا للامتحان هذا العام .
العلم في حياتنا
قريب الله أوضح أن الزيادة الكبيرة في عدد التلاميذ لم تقابلها نسبة في عدد المعلمين، ورغم ذلك بلغت نسبة النجاح لهذا العام (80.6%)، مقارنة بـ(79.8%) عن العام السابق، وأضاف أن هذا مؤشر جيد لاستقرار العملية التعليمية في ظل التعقيدات في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، مشيراً إلى الجهات التي ساهمت في ارتفاع نسبة النجاح .
ونبه إلى تفاوت في نسبة النجاح بين نجاح البنات والبنين، وقال إن نسبة نجاح البنات (87%)، أما البنين فبلغت نسبة نجاحهم (76%)، وأوضح أن المؤشر المثير للجدل هو الانتقادات التي طالت مادة العلم في حياتنا، وقال لا يُعقل أن ينتهي الامتحان وبعد دقائق يخضع للتقيم، لافتاً إلى أن هذه المادة حدث فيها تقدم، وبلغت نسبة النجاح فيها (70.4%) مقارنة بـ(69.2%) في العام السابق، موضحاً أن الأسئلة كانت فيها زيادة في مساحات الفهم والتطبيق، لافتاً إلى وجود (6) مستويات في المناهج المعرفية، وأن الحفظ والتلقين انتهى في العالم، لكن نحن في السودان ما نزال نعتمد على هذا الأمر، ثم مستويات الفهم، التطبيق، التركيب، التحليل والتقويم، مشيراً إلى أن المستويين الثاني والثالث مهمان جداً في السودان، وقال إن الغاية من التعليم ليست التلقين، بل خلق جيل من الطلاب قادر على الفهم والتطبيق، وأضاف: “لذلك ارتفع معدل الفهم والتطبيق في مادة العلم في حياتنا، وفي العام القادم سيتم الدخول إلى المستوى الرابع والخامس وخلال الأربع سنوات سيتم تطبيق المستوى السادس وهو التقويم .
ارتفاع النسبة :
وأشار المدير العام لوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، د.قريب الله محمد أحمد إلى حدوث نمو في نسب (6) مواد، وارتفعت نسبة النجاح في (القرآن الكريم) إلى (93%)، بدلاً عن (90.7%) في العام السابق، وبلغت نسبة النجاح في (الفقة والعقيدة) (90.6%) مقارنة بـ(88.9%) في العام السابق، ويلغت نسبة النجاح في (اللغة العربية) (80.1%) مقارنة بـ(77.3%) في العام السابق، بينما بلغت نسبة نجاح (العلم في حياتنا) (70.4%) مقارنة بـ(69.2%) في العام السابق، وارتفعت نسبة النجاح في مادة (نحن والعالم المعاصر) إلى (87%) مقارنة بـ(82%) في العام السابق، مشيراً إلى أن أولياء الأمور لهم القدرة في مراجعة هذه المواد مع أبنائهم بنسبة (40%) فيما تكمل المدرسة الـ60%.
تراجع النجاح :
لكنه أشار إلى حدوث تراجع في (3) مواد، لأن معظم أولياء الأمور لا يستطيعون مساعدة الأبناء بصورة كافية، مشيراً إلى تراجع نسبة النجاح في (اللغة الإنجليزية) هذا العام، حيث بلغت (38.7%) مقارنة بـ(44%) في العام السابق، ونقصت نسبة النجاح في (التربية التقنية)، حيث بلغت (83.4%) مقارنة بـ(93.3%) في العام السابق، وتراجعت نسبة النجاح في (التربية المسيحية) حيث بلغت (50%) مقارنة بـ(66%) عن العام السابق .
وقال إنه يوجد نقص حاد في معلمي اللغة الإنجليزية وكثير منهم وصل سن المعاش، تابع:”يوجد نوعان من المعلمين الأول خريج كلية التربية بشقيها العام والخاص، لكن نسبة كبيرة من معلمي الأساس غير متخصصين في اللغة الإنجليزية، تم تأهيلهم وتدريبهم”، وقال إن علاج المشكلة يكمن في تعيين المعلم، وطالب بتعيين معلمين أكفاء لإيقاف الترنح في مادة اللغة الإنجليزية الذي استمر (10) سنوات، معتبراً أنها مشكلة أساسية تواجه وزارة التربية والتعليم .
وقال إن مادة (التربية التقنية) ليست مزعجة؛ لأن العام الماضي تم حذف (50%) من المقرر، وهذا العام تم تدريسها كاملة، وأضاف أن النجاح الذي تحقق العام الماضي لم يكن حقيقياً .
لافتاً إلى أن آخر تعيين معلمين في مادة التربية المسيحية كان في العام 1996م، وقال كان يتم تدريس التلاميذ يومي الجمعة والسبت بالترتيب مع منسق التربية المسيحية بالوزارة، ونحن مستعدون في الوزارة أن نعين معلمين .
استخراج الشهادة :
قال قريب الله إن استخراج شهادة الأساس للتلاميذ والتلميذات ستبدأ يوم 31 يوليو بمكاتب التعليم بالمحليات ويستلمها في اليوم التالي، وأضاف: “لن نسمح بالأساليب الفاسدة في استخراجها، ولن يتم السماح لأي شخص بالحضورة إلى التقويم التربوي ويحمل كشفاً بأسماء التلاميذ لاستخراج الشهادة لهم”. لافتاً إلى أن العام الدراسي (2022-2023م) سيبدأ في 18 سبتمبر القادم، وسيعرض على مجلس وزراء حكومة الولاية تفاصيل نهاية الفترتين الأولى والثانية.
موضحاً أن امتحانات الصف السادس هذا العام كانت امتحانات تمهيدية وتهيئة نفسية للتلاميذ، وقال إن الامتحانات في العام القادم ستكون مثل امتحانات الصف الثامن.
مشيراً إلى أن الراسبين هذا العام سيتم تنظيم امتحانات لهم في جميع المواد كملحق، يبدأ التقديم لها في (3 -21 أغسطس القادم)، على أن تبدأ الامتحانات في (3 سبتمبر)، للذين جلسوا فعلياً للامتحان وغير مسموح بجلوس أي طالب لم يجلس للامتحان .
مشيراً إلى أن تكلفة الامتحانات هذا العام بلغت (2) مليار و(500) مليون جنيه، ساهم التلاميذ فيها بمبلغ (400) مليون، وتحملت ولاية الخرطوم ومدير عام المالية بقية المبلغ .
إصلاح التعليم :
قريب الله قال إن معلم الأساس في كل دول العالم هو أكثر المعلمين ارتباطاً بالتلاميذ، ونادر جداً أن يغادر المدرسة إلا لظرف طارئ عكس معلمي الثانوي، لذلك في الظروف الصعبة والاستثنائية تجد أن مستوى الأداء في مرحلة الأساس أفضل بكثير من المراحل الأخرى، داعياً المسؤولين للاهتمام بهذه المرحلة، مؤكداً أن إصلاح التعليم يكمن في مرحلة الأساس لأنها أساس التعليم في السودان.
وأشار إلى أن والي الخرطوم المكلف، أحمد عثمان حمزة، ومدير عام وزارة المالية، الوليد محي الدين، ساهموا في دعم استمرار العملية التعليمية بالولاية، وأيضاً المديرون التنفيذيون، ودعمهم لشهادة الأساس في مراحلها المختلفة، بالإضافة للدور الذي قامت به الأجهزة النظامية في تأمين الامتحانات، كما أن أولياء الأمور والمجالس التربوية على مستوى المدارس تعاونوا في دعم العملية التعليمية .
تجاذبات سياسية :
والي الخرطوم أحمد عثمان قال خلال المؤتمر الصحفي، إن العام الدراسي شهد ظروفاً استثنائية، وشهد بداية متعثرة، وكان مهدداً بعدم الاستمرار، لكن بعزيمة الوزارة وولاية الخرطوم تم التغلب على التحديات، مشيراً إلى أنه أثناء انعقاد الامتحانات كانت هناك أشياء مفتعلة، وتشكيك في تسرب الامتحانات في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
وقال إن النتيجة بها مؤشرات طيبة وأخرى تحتاج إلى للوقوف والتحليل، موضحاً أن ما يستحق النظر في النتيجة هو أن بعض المحليات بها عدد كبير من الـ(100) الأوائل، وأخرى تكاد لم تحرز المركز الأول، مستدركاً: (قد نجد العذر لبعض المحليات إذا تمت مقارنة عدد الطلاب الممتحنين بعدد سكان المحلية) .
مشيراً إلى أن تدني نسبة النجاح في اللغة الإنجليزية يحتاج إلى معالجة سريعة، لافتاً إلى وجود بعض المدارس في أرياف الخرطوم حالها أسوأ من ريف الولايات، وبها أقل من (100) تلميذ، وبها (3) معلمون يدرسون جميع المواد، وبعض المدارس تحتاج إلى داخليات، منوهاً إلى أن التعليم الخاص يحتاج إلى مراجعات في البيئة والتصديق .
مؤكداً أن حكومة الخرطوم تؤكد على الحقوق المشروعة في الهيكل الراتبي للمعلمين، داعياً إلى تفعيل المناشط الثقافية والرياضية بالمدارس، وطالب بإبعاد التعليم عن التجاذبات السياسية، وأن يحترم المعلمون مهنتهم، داعياً وزارة المالية لأن يكون الصرف على التعليم في المقدمة .
النجاح بالمحليات :
مدير الإدارة العامة للتعليم الأساسي بالولاية، زكريا محمد، أشار إلى أن نسبة النجاح بمحلية الخرطوم بلغت (89.5%)، ومحلية أمدرمان (84.9%)، ومحلية بحري (84.8%)، وبلغت بمحلية أمبدة (80%)، كما بلغت نسبة النجاح بمحلية شرق النيل (80.6%)، بينما بلغت نسبة النجاح في محلية جبل أولياء (78.2%)، بينما بلغت بمحلية كرري (72%).
المراكز الخارجية :
بلغ عدد مراكز الامتحان خارج السودان (17) مركزاً ، بينما بلغ عدد المتقدمين للامتحان (6902) تلميذ وتلميذة، فيما بلغ عدد الجالسين (6756) تلميذاً وتلميذة، نجح منهم (3652) تلميذ وتلميذة، بنسبة نجاح بلغت (67.9%)، فيما بلغ عدد الغائبين (146) تلميذاً وتلميذة.
يذكر أن المراكز الخارجية في عدد من الدول من بينها المملكة العربية السعودية، يوغندا، أديس أبابا، نيروبي القاهرة، تركيا، تشاد.

وجدان طلحة – السوداني

مقالات ذات صلة