حديث المدينة.. عثمان ميرغني .. أمام بوابة القصر الجمهوري..

حديث المدينة.. عثمان ميرغني .. أمام بوابة القصر الجمهوري..

في يوم ما بعد انقشاع سحابة الانقلاب والسلطة العسكرية’..
أمام البوابة الجنوبية للقصر الجمهوري.. التي تطل على ساحة الشهداء وشارع الجامعة في تقاطعه مع شارع القصر..
قررت الحكومة إزالة النصب التذكاري الذي ظل موجوداً في هذا الموقع منذ أيام حكم الرئيس الأسبق جعفرمحمد نميري..
وبدلاً عنه شيدت لوحة كبيرة عليها شاشة ضخمة مكتوب عليها بخط كبير ( تبقى من الزمن 365 يوما)..
هذه اللوحة هي عداد يحسب الأيام بالعد التنازلي.. في اليوم التالي عندما يمر أمام اللوحة العابرون شارع الجامعة سيجدوها (تبقى من الزمن 364 يوما) .. وبعد أسبوع ستكون (تبقى من الزمن 357 يوما).. وهكذا في كل يوم تشرق فيه الشمس على بلادنا ينقص العداد الضخم أمام بوابة القصر الجمهوري رقماً..
إلى أن يقترب اليوم “صفر”.. وفي الامتحان يُكَرم المرء أو يهان..
“اليوم صفر” هو الميقات المضروب لإنجاز الوعد الموهوب..أي شخص سوداني يمكنه أن يرشح نفسه رئيساً للوزراء.. و أي شخص يمكن أن يكون وزيراً.. لتتكون وزارة كاملة تصبح مسؤولة متضامنة على إنجاز الخطط التنفيذية التي تليها، وكل وزير مسؤول بصورة فردية عن الخطط التنفيذية التي تلي وزارته..
في “اليوم صفر” لا يقدم رئيس الوزراء خطاب الدورة ليعلن فيه ما أنجز وما لم يكتمل، فهذا أشبه بالطالب الذي يصحح ورقة الامتحان لنفسه..
المجلس التشريعي “البرلمان” هو الذي يصحح أوراق رئيس الوزراء والوزراء..
والبرلمان لا يعتمد على نفسه في ذلك، فهو ليس جهة رصة ومتابعة.. بل يتسلم التقارير من “الجهاز المركزي للإحصاء والمعلومات” فيها تفاصيل ما أنجز بدقة مصحوباً مع تحليل علمي ومقارنات تسمح للبرلمان النظرة الحصيفة وتقدير العلامة المستحقة، هل 100% أم 90 أم 70 أم 50 أم لا سمح الله 25%..
في حال نال رئيس الوزراء أكثر من 70% فهو يستحق التجديد لعام آخر..
وإذا نال من 50%-69% فهو في حاجة لتقديم مرافعة توضح ما يمكن أن يتخذه من إجراءات وتعديلات في السياسات والأشخاص لرفع النسبة، فإذ اطمأن للوعد البرلمان يمنحه فرصة عام آخر وإلا فإنه يجبرعلى تقديم استقالته..
أما في حال أقل من 50% فإن رئيس الوزراء وحكومته يغادرون مكاتبهم ويقدمون استقالاتهم للبرلمان دون حاجة للمثول أمامه.
هذه الفكرة يقصد بها تغيير النهج السياسي الذي ظل يهيمن على الدولة السودانية منذ الاستقلال وأوروثنا الفشل الوخيم..
أوضحتها بتفصيل في كتابي “السودان الجمهورية الثانية” و أطلقت عليها “الديموقراطية التعاقدية” أي أن العلاقاة بين الحكومة والمواطن أشبه بعلاقة مالك المبنى بالمقاول..
ليس أمام المقاول إلا تنفيذ ماهو مخطط.. وإذا فشل في الالتزام بالجدول المخطط له، فينتهي التعاقد.. ويفسح المجال لغيره..
ويصبح فعلاً.. الحكم تكليفاً ليس تشريفاً..